الأحد، 12 أكتوبر، 2008

أنا وهو ... دون أن أدري

تخيلوا إني اكتشفت بالصدفة من كام يوم بس إن فيه مقال اتنشر في مجلة لغة العصر في عدد 27 سبتمبر 2005، ونشر به اسمي مع جزء كبير من قصة كنت قد أرسلتها للمجلة للاشتراك في مسابقة كتابة قصة حول فوائد الكمبيوتر وكيف يستخدمه المصريون لتغيير حياتهم للأفضل؟
آه والله رأيت المقال بعد 3 سنوات من نشره، ولينك موقع المجلة وصفحة المقال المقصود أهه لمن يحب الإطلاع

طبعا لو كنت علمت في حينه بالموضوع كنت حأفرح أكتر من كده، بس عموما أنا مبسوطة، وحأنشر هنا بقى القصة كاملة

أنــــــا .... وهـــــو!

************

كانت أول علاقة مباشرة لي معه عندما أصبحت في السنة النهائية بكليتي النظرية التي تحتل موقعا مميزا بين كليات القمة، قبلها كانت كل علاقتي به نظرية محضة من خلال قراءاتي أو مشاهدتي للأفلام الأجنبية التي أعشقها منذ طفولتي والتي كان هو يلعب دائما دورا رئيسيا بها.
وهكذا كانت أول مواجهة صريحة بيننا عام 1999 : أنا وهو ... الكمبيوتر !!!، وذلك لأن مادة الكمبيوتر كانت إحدى المواد الأساسية في منهج العام النهائي بالكلية ، وكانت مقررة علي جميع الأقسام.
وجلست أمامه مبهورة ... مشدوهة ... أخشى مجرد أن تمسه أصابعي لأني كنت أسمع دائما عن مدى حساسية كل زر من أزراره..
كنت من أسرة متوسطة قضيت سنوات تعليمي كلها في المدارس الحكومية حيث لا تشمل الأنشطة المدرسية سوى التدبير المنزلي والرسم والأشغال اليدوية، والتي كان ينتهي بها الحال في أغلب الوقت إلي أن تحول حصصها لصالح المقرر الدراسي لأن المناهج ضخمة والوقت لا يكفي ... ولكني علمت بعد ذلك أن الكمبيوتر بدأ يغزو المدارس الحكومية أيضا وأصبحت هناك معامل للكمبيوتر وحصص مخصصة لتدريسه، بل أن ابن أخي الصغير درس الكمبيوتر وهو في عامه الأول بالحضانه وأصبح بمقدوره فتح الجهاز وإغلاقه بمفرده واستخدام برنامج الرسام وبعض الالعاب البسيطة علي الجهاز ... حقا إن كل شئ يتطور بسرعة الصاروخ!
وفي تلك الفترة لم تكن فكرة اقتناء جهاز كمبيوتر قد انتشرت بعد في المجتمع المصري كما هي الآن خصوصا بعد إطلاق مبادرة حاسب لكل بيت والتي سهلت الأمر علي الأسر المصرية البسيطة التي ترغب في شراء جهاز كمبيوتر دون تحمل المزيد من الأعباء، أما في ذلك الحين كان اقتناؤه يقتصر فقط علي بعض أبناءالأسر الثرية.
لن أطيل عليكم كانت أول مواجهة بيني وبين هذا الجهاز الرهيب فاشلة تماما .. كانت الأجهزة الموجودة في معمل الكلية قديمة نسبيا .. بطيئة الاستجابة، ولم يكن عددها يكفي لعدد الطلبة والطالبات، مما جعل كل طالبين أو ثلاثة يجتمعون أمام جهاز واحد ... وطبعا إذا كان لأحد هؤلاء الطلبة خبرة سابقة في التعامل مع الجهاز تكون له السيطرة على زميله أو زميليه الآخرين بحيث تتحرك أصابعه هو بخفة فوق أزرار الجهاز بينما يشعر الآخران بالعجز والفشل لعدم استطاعتهما ملاحقة زميلهما أو فهم ما يحدث ... وهذا بالضبط ما حدث معي وكانت النتيجة عند نهاية العام الدراسي هي عدم استفادتي نهائيا مما تعلمته لعدم وجود الفرصة لكي أحصل علي تدريب عملي علي الجهاز .. أما زملائي الآخرين فمنهم من يمتلك جهازا خاصا في منزله يتدرب عليه، ومنهم من يذهب إلي أحد مراكز الكمبيوتر للحصول علي فرصة التدريب العملي على أحد الأجهزة هناك، وحيث أن كلا من الحلين لم يتوفر لي لضعف إمكاناتي المادية، لم أحقق أبدا النتيجة المرجوة حتى انني نجحت أيامها في مادة الكمبيوتر – ولأول وآخر مرة في حياتي – بمساعدة المراقبة على الإمتحان والتي أشفقت علي وساعدتني علي اجتياز الاختبار العملي .. وقد سبب لي هذا عندئذ ما يشبه العقدة النفسية، وأثار بداخلي تحديا لا حدود له بضرورة أن أقهر فشلي أمام هذا الجهاز العبقري الذي كنت أدرك أن له فوائدا عظيمة لن أتمتع بها إلا إذا وصلت لصيغة التفاهم المطلوبة معه.
وتخرجت من الجامعة بتفوق وتقدير عال .. ثم دخلت في دوامة البحث عن عمل، وبدأت أدرك أكثر وأكثر أهمية إجادة العمل علي الكمبيوتر والتي تبدأ من تقديم السيرة الذاتية CV المعدة بعناية علي برنامج الـWORD بشكل يظهر مهارة صاحبها في استخدام الكمبيوتر وحتى إجادة التعامل مع التطبيقات الأخرى المختلفة كالطباعة والكتابة بسرعة مناسبة بالعربية والإنجليزية، وإجادة استخدام الماسح الضوئي (الاسكانر) ، وبرامج مثل المجموعة المكتبية (اكسل – أكسس – بور بوينت) بالأضافة إلي الإنترنت ... كان سوق العمل يحتاج بشدة إلي هذه المهارات إلي جانب اللغات، ولكن المؤهل العالي وحده أصبح مجرد ورقة عديمة القيمة، والكثير جدا من حملتها لا يجدون لهم مكانا سوى على المقاهي.
وهكذا كانت النتيجة هي فشلي في الحصول علي عمل مناسب رغم إجادتي للغتين أجنبيتين .. ولم أكن بالطبع أمتلك المال اللازم للحصول على دورات في الكمبيوتر. ولم أيأس ... بل التحقت مؤقتا بعمل عادي متواضع لمدة ستة أشهر تقريبا بهدف توفير بعض المال .. وقد كان ...ولكن التحاقي بهذه الدورات اضطرني لترك العمل الذي كان يمتد علي مدار 14 ساعة يوميا تقريبا بينما كانت الكورسات تحتاج إلي التركيز والتفرغ .
ورغم ذلك أصبت بالإحباط مرة أخرى لأن تلك الكورسات لم تكن كافية لسببين : أولهما هو أن مستواها لم يكن متقدما وانما كانت تكفي لإكتساب المهارات الأساسية فقط، كما أن المبلغ المتوفر معي في ذلك الحين لم يمنحني الفرصة لتعلم أكثر من الويندوز و الورد، أما السبب الثاني فهو انني لم أحصل علي عمل فور انتهائي من هذه الدورات مما أدى إلي نسياني تدريجيا لما تعلمته فيها بسبب عدم الممارسة.
وكأن الله أراد أن يكافئني علي اجتهادي و إصراري ، فلم تمض عدة أشهر إلا وتوفرت لي فرصة ذهبية عندما فزت بمنحة مجانية لمدة ثلاثة أشهر من معهد ITI التابع لمجلس الوزراء و مقره بالهرم، واشتملت هذه المنحة على دراسة الكمبيوتر (كل برامج الأوفيس) إلى جانب الانترنت والشبكات بشكل متقدم، بالإضافة إلي إتقان مهارات السكرتارية التنفيذية المختلفة، والترجمة من وإلى الإنجليزية، ومهارات أخرى عديدة..
وكانت هذه المنحة نقلة حقيقية في حياتي ... فقد كانت الدراسة مجانية تماما وتبدأ من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء يوميا، بمدرسين على أعلى مستوى، وجهاز مستقل لكل طالب (و كان عددنا في هذه الدورة لا يتجاوز 12 طالبا وطالبة هم كل من نجح في اجتياز اختبارات القبول).
وبدأت أتعامل مع الكمبيوتر بمنظور جديد ... منظور الإجادة والاحتراف واكتساب خبرات عديدة ومفيدة. وكانت إدارة المعهد تسمح لنا أيضا بالبقاء بعد الساعة الخامسة لممارسة التدريب العملي لمن يرغب في ذلك. وكانت هذه الفترة من أسعد أيام حياتي، وأحسست خلالها أني قد انتقلت فجأة إلى عالم آخر ... عالم ساحر من التكنولوجيا والخبرة و التقدم.
وبقرب انتهاء الشهور الثلاثة بدأ احساس من الحزن ينهش قلبي .. كانت هناك حالة من الألفة والاعتياد قد نشأت بيني وبين جهازي الذي تعلمت من خلاله الكثير، واستطعت عبره أن أسبر أغوار هذا العالم الغامض المثير ... عالم الكمبيوتر و الانترنت، ولكن لكل شئ نهاية!!‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍.
وبدأت ابحث عن عمل من منظور جديد : سيرتي الذاتية معدة علي الكمبيوتر باحتراف وبثلاث لغات مختلفة، وتحمل صورتي الشخصية التي أدخلتها علي الكمبيوتر باستخدام الماسح الضوئي .... التقديم للوظائف المختلفة أصبح عن طريق البريد الألكتروني ... وفي البداية لم أتجه إلي العمل كسكرتيرة تنفيذية لارتباطي في ذلك الوقت بالدراسة حيث التحقت بالدراسات العليا في كليتي لمدة عامين. ولكن ظل للكمبيوتر دورا هاما جدا في حياتي في تلك الفترة حيث بدأت احترف تدريس اللغة الإيطالية، وكنت أعد المذكرات والملخصات للطلبة على الكمبيوتر. في البداية كنت أقوم بذلك عن طريق تأجير جهاز بأحد مراكز الكمبيوتر لعدد من الساعات، وشيئا فشيئا أخذت ادخر كل قرش أربحه، وساعدتني شقيقتي أيضا بمبلغ كانت تدخره حتى استطعت شراء جهاز كمبيوتر خاص بي مكنني من إعداد الملخصات للطلبة بصورة لائقة كما مكنني أيضا من احتراف الترجمة حيث كنت أتلقى النص المطلوب ترجمته عبر البريد الالكتروني، ثم أعيد إرساله بعد ترجمته أيضا بنفس الوسيلة ... وبالإضافة لذلك قمت علي مدار هذين العامين بإعداد أكثر من سبعة أبحاث علمية متخصصة استعنت فيها بالانترنت للحصول علي المراجع المطلوبة و المادة العلمية اللازمة.
وبعد حصولي على دبلومة الدراسات العليا عدت للبحث عن عمل ثابت .. وأهلتني إجادتي للغات والكمبيوتر بشكل محترف للحصول على وظيفة مديرة مكتب المدير العام ومترجمة اللغة الإيطالية بإحدى الشركات الناجحة جدا في مجالها . ومضت بضعة أعوام منذ التحاقي بهذه الشركة استفدت خلالها من كل مهارات الحاسب الآلي التي تعلمتها منذ تخرجي من الجامعة، وأعلم أنه لا يزال أمامي الكثير أيضا لأتعلمه.
وعلى المستوى الشخصي أيضا كان للكمبيوتر أهمية كبرى في حياة أسرتي حيث لا أنسى أبدا دوره في حياة شقيقتي الصغرى، بعد أن سهل عليٌ وجوده في المنزل تعليمها مهاراته المختلفة باحتراف قبل حتى تخرجها من الجامعة، مما وفر عليها بعد ذلك الكثير من المشقة ومكنها من الحصول علي وظيفة جيدة بإحدى الشركات قبل حتى ظهور نتيجة الليسانس وحصولها علي المؤهل العالي.
ويقوم الكمبيوتر بالنسبة لي بعمل الكثير من الأجهزة في وقت واحد مثل المسجل والفيديو و البلاي ستاشن، بالإضافة إلي كل تطبيقات الكمبيوتر الأخرى مثل الطباعة وتخزين الصور الفوتوغرافية. وهكذا تجد عندي مكتبة من الـ CDs تحتوي علي أجمل الألبومات الغنائية العربية والأجنبية، والأفلام، كما قمت أيضا بتخزين كل صورنا العائلية الخاصة التي تحمل أجمل الذكريات علي جهازي المنزلي عن طريق الماسح الضوئي، وبدأت منذ فترة وجيزة أيضا في تعلم برنامج الفوتو شوب لكي أتمكن من عمل التأثيرات المختلفة علي الصور.
وبالنسبة للانترنت فهي تقوم بالنسبة لي بدورا رئيسيا في تسهيل إقامة علاقات صداقة مع أناس من مختلف أنحاء العالم بأبسط التكاليف عن طريق (التشات) والبريد الإلكتروني، وبهذا استطعت اكتساب صداقات جديدة، واستطعت تقوية اللغات الأجنبية التي أجيدها.
مهما عددت من الفوائد التي عمت عليٌ من استخدام هذا الجهاز السحري فلن أفيه حقه سواء علي المستوى العملي أو الشخصي حيث كان له دورا رئيسيا في تغيير حياتي بالكامل إلى الأفضل، وأصبح صديقي الذي لا أمل أبدا من صحبته، وهكذا تجدنا دائما معا ... أنــا .... وهــو ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

هناك 13 تعليقًا:

mohamed ghalia يقول...

حاجة جميلة قوى إنه يتنشر ليكى قصة حتى لو عرفتى بده بعدها بفترة كبيرة.
عندك حق فعلا الكمبيوتر كان ولا زال إختراع عظيم جداااااااا
يكفى إنه بسبب ننقدر نقرأ كلام الناس إلى بنحبهم من غير ما نشفهم
أصبح العالم عن حق قرية صغيرة
تحياتى
دمتى بود

كوارث يقول...

الف مبروك النشر أولاً وموقف النشر بعد فترة اكتشفته في اعمال كتير
كان ابسطها قصة بعنوان الرجل الذي ابتعد - والله فكرتيني انشرها تاني - بفتح بص وطل بالصدفة زمان وبقراها فوصلت لقسم القصص ببص لقيت الرجل الذي ابتعد - واسم العبد لله وقصتي منشورة والناس معلقة عليها وعيشة
كان حظي تان اكتشفتها في آخر يوم قبل ما تتشال :D
بالنسبة للموضوع نفسه بقه
ما شاء الله
قوة الكتابة عندك عالية جدا بس الموضوع مش قصة ,.. بقدر ما هي مقال او موضوع انشاء وعلى فكرة المقال ده ممتاز جدا لأي واحد لسه مبداش أو متوغلش في الكومبيوتر
موضوع حاسب لكل بيت للاسف نصباية كبيرة من الحكومة
بلاش افتح في المعارضة !

Ahmed يقول...

:)
كنت ابتسم بشدة وأنا أقرأ المقال ككل ..
عرفني بالكثير من المعلومات التي لم أكن اعرفها عن صديقة عزيزة :)

تحياتي لك عزيزتي :)

BlackSharke يقول...

المفروض تشكري جوجل اللي خلاكي تلاقي القصة دي منشورة بعد 3 سنوات

الوردة البيضا يقول...

الأستاذ محمد
شكرا على الزيارة ومرسي على ذوقك

تحياتي
ودمت أنت أيضا بود

الوردة البيضا يقول...

كوارث:
منتهى الحكمة فعلا انك تبعد عن الحكومة وتغني لها
ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم:)
نورت المدونة وأهلا بيك دايما

الوردة البيضا يقول...

أحمد باشا
يسرني أن أرضيت فضولك.

الوردة البيضا يقول...

blacksharke
فعلا عندك حق
مرسي يا جوجل!!

شيماء زايد يقول...

اولا مبارك علي اكتشاف النشر بعد 3 سنوات !!
ثانيا احب أعلق علي المدنه ككل
واضح ان ماشاء الله موهبتك عالية جدا تنبع من نفس شفافه وروح محلقه.

التصميم اكثر من رائع وان توقعته ابيض (:

اسعدتني زيارتك وتعليقك وبإذن الله مش اخر تواصل بينا .

الحب كما يجب أن يكون يقول...

الحب جميل ويكون أجمل اذا كان لله ويدفع دائما نحو الامام

الوردة البيضا يقول...

الصديقة شيماء زايد
الف شكر على زيارتك الجميلة وكلماتك الرقيقة
ومرحبا بك دائما

الوردة البيضا يقول...

الحب كما يجب أن يكون:
شكرا على زيارتك، ويا ريت تشرفنا دايما
في انتظارك

غير معرف يقول...

福~
「朵
語‧,最一件事,就。好,你西...............................................................................................................................-...相互
來到你身邊,以你曾經希望的方式回應你,許下,只是讓它發生,放下,才是讓它實現,你的心願使你懂得不能執著的奧秘

 
Dear Diary Blogger Template