تابعوني على فيس بوك

الجمعة، 20 مارس 2009

كلاكيت ثاني مرة ‍‍‍‍


عبرت فناء الكلية بخطوات متثاقلة متجهة إلي الكافيتريا حيث تنتظرني زميلتي لنرحل سويا، وفجأة اتسعت عيناي وتراجعت خطوتين للخلف عندما وقع بصري علي مشهد خُيل إليّ أني رأيته سابقا!
بل إنني متأكدة، فأنا لم أره سابقا فقط، بل كنت بطلته أيضا! وإليكم ما رأيت:
كانا شابا وفتاة يجلسان متجاورين بمفردهما، بينما انهمكا في حديث هامس ترتفع خلاله ضحكات رقيقة صادرة عن الفتاة. كانت هي إحدى الزميلات في الكلية وإن كانت تصغرني بعامين فأنا في عامي الرابع بالكلية بينما مازالت هي في عامها الثاني. أما هو فكان زميلي بنفس القسم والدفعة و .. حبيبي !!
ألم أقل لكم إنني أعرف هذا المشهد جيداً، ولقد رأيته الآن يتكرر أمامي مرة أخرى بكل تفاصيله مع اختلاف واحد بسيط للغاية!
أنا ! .. لقد اختفيت أنا تماما لتحتل هي مكاني!!
لن أخبركم كم كان قاسيا شعوري عندئذ ... أبهذه البساطة استطاع أن يستبدلني بأخرى؟ .. ألم أخطر بباله، ولو للحظة واحدة قبل أن يقدم علي خيانتي عند أول خلاف بسيط بيننا؟!
وخشيت لو اقتربت منهما أن أسمع نفس الكلمات التي دارت بيننا من قبل، واكتشفت أنني كنت ضحية لخدعة حقيرة من إنسان لا يقيم أدنى وزن للمشاعر النبيلة!
وتمزقت مشاعري بين إحساسي بالغدر الذي هز كياني بقوة، وشعوري بالغيرة التي كادت تدفعني للتهور حتى أنه قد خطر ببالي أن أتقدم منهما لأصفعه هو على وجهه ولأجذب تلك الحقيرة من شعرها و ....
وتراجعت طبعا لأن هذا الفعل ليس من أخلاقي، كما أنه لا يتناسب مع وجودنا في الكلية!
وسرعان ما تمالكت نفسي، وحمدت الله إنني قد اكتشفت خيانته، وأنه ليس الإنسان الذي يستحق حبي وثقتي . ولكني كنت أشعر بالألم يمزقني لاكتشافي كم كنت ساذجة حين صدقته ومنحته أجمل مشاعري و أيامي.
ثم لم تلبث مشاعر الإشفاق أن تسللت إلي أعماقي .. نعم ، لقد أشفقت علي تلك الفتاة الرقيقة الجميلة من أن تمر بكل ما مررت به أنا من قبل لينتهي بها الأمر متفرجة علي مشهد لعبت بطولته من قبل كما أفعل أنا الآن!
وخطر لي أن أحذرها .. نعم .. من واجبي أن أفعل، ولكن أية محاولة من جانبي لتحذيرها سيتم تفسيرها علي أنها مجرد شعور أحمق بالغيرة، وعدم تقبل الهزيمة...
وبإعادة النظر إلي وجهها الرقيق الناعم، أيقنت أنه ربما هو من يحتاج للتحذير!!
لقد لمحت في عينيها خبثا و دهاءً بلا حدود. إنها ليست في سذاجتي ... ليست غريرة وبريئة كما كنت أنا. لقد كنت صفحة بيضاء، وكان هو أول من سمحت له بأن يسطرني بكلمات الحب والوفاء والإخلاص، لأكتشف بعد ذلك أنه قد كتبها بحبر الغدر والخيانة والخداع!!
ألقيت عليهما نظرة أخيرة عندما وصل تفكيري إلي هذه النقطة، ثم رأيته يلتفت ناحيتي فجأة بعد أن علا صوت زميلتي وهي تناديني عندما تأخرت عليها.
ارتبك هو في البداية، ثم ارتسمت علي شفتيه ابتسامة خبيثة متشفية لم تلبث أن اختفت سريعا عندما قابلتها بنظرة احتقار وازدراء وأنا أتأبط ذراع زميلتي متجهة نحو باب الخروج دون أن ألتفت خلفي مرة أخرى .. قط.

الجمعة، 27 فبراير 2009

أخيرا عملت الواجب



كانت مفاجأة سارة جدا لي عندما علمت أن الصديقة العزيزة والفنانة شيماء زايد قد اختصتني أنا بالذات لتمرر إليّ واجب الرد على بعض الأسئلة التي أجابت هي نفسها عنها في مدونتها، وأحب أولا أن أعتذر لها عن تأخيري في الرد لظروف بعضها يتعلق بضغط العمل الشديد في الفترة الأخيرة، وبعضها يتعلق بحالتي النفسية في الفترة الأخيرة. واليوم قررت أخيرا أن أتغلب على كسلي وإرهاقي حتى أعمل الواجب. الأسئلة كانت تنقسم إلى مجموعتين قمت بضمهما معا في تسلسل واحد، فلنبدأ إذن على بركة الله

السؤال الأول : متى بدأت التدوين؟ وكيف دخلت هذا العالم؟
- أنا مثلك يا شيماء بدأت التدوين في 2008، وتحديدا في 21 سبتمبر من العام الماضي، لكني أهوى القراءة والكتابة منذ طفولتي، وفي سنوات دراستي الثانوية والجامعية أرسلت بعض ما أكتب مرارا إلى الدكتور/ نبيل فاروق في باب عزيزي القارئ بسلسلة كوكتيل 2000 ، وإلى بعض المسابقات الأدبية في مجلة الشباب، وكلمتنا، وغيرها لكن لم يكن لي الحظ في النشر مع أي منهم، فاعتدت أن أحتفظ بما أكتب لنفسي، ولم أعرف شيئا عن عالم المدونات حتى منتصف العام الماضي عندما بدأت في متابعة مدونة صديقي وزميلي بالعمل الكاتب الشاب أحمد رمضان، وانبهرت بالفكرة، وفي يوم سألته على استحياء كيف أنشأ هذا الموقع ومن ساعده على ذلك، ففوجئت به يقول أن هذا الموضوع مجاني تماما ويمكن إنشاء مدونة بخطوات بسيطة جدا، وفي خلال أيام كان قد تطوع مشكورا - بعد أن قرأ بعض كتاباتي – بإنشاء هذه المدونة لي ليشجعني على فتح نافذة خاصة بي على العالم وهو من اختار تصميمها المميز وألوانها... وهكذا كانت البداية.
السؤال الثاني : ماذا كان انطباعك في البداية؟
- كنت أشعر بالتردد والخوف من ألا أجد صدى لما أكتب عند الآخرين، لكني فوجئت بحفاوة الاستقبال من الأصدقاء المدونين، وسعدت بازدياد زوار المدونة يوما بعد يوم، وبتعليقاتهم الجميلة المشجعة.. والحمد لله
السؤال الثالث: من أكثر شخص تحب تعليقه على البوست الجديد؟
- أسعد بكل من خصص من وقته بضع دقائق ليقرأ ما كتبت، وكان إيجابيا بما يكفي ليترك تعليقه وانطباعه عما قرأ.
السؤال الرابع: ما أهم الأمور التي تعلمتها من عالم التدوين؟
- الحرية في التعبير عن الرأي في عالم يكون فيه كل مدون هو الرقيب الوحيد على نفسه، ومن يفهم الحرية الصحيحة يعلم أنها مسئولية قبل كل شيء.
السؤال الخامس : ما أكثر شيء كرهته هنا؟
- أتفق مع صديقتي شيماء زايد في أن البعض في عالم التدوين يعبر عن رأيه سواء كان سياسيا أم دينيا بشكل به تطاول على الآخرين وهو شيء أرفضه تماما، كما أرفض تعليقات بعض الجبناء من المجهولين الذين يتركون أحيانا تعليقات مليئة بالحقد والغل والألفاظ الغير لائقة بهدف النيل من شخص المدون، فلو كان لدى أي منهم ذرة من الشجاعة لأفصح عن اسمه مقرونا برأيه وبأسلوب أكثر احتراما.
السؤال السادس: هل تشعر أن للتدوين تأثير؟
- بالتأكيد له تأثير، بالإضافة إلى أنه كان كما يقولون "وش السعد" على عدد كبير من المدونين الذي تحولت مدوناتهم إلى كتب منشورة تحمل اسمهم بعد أن حققت مدوناتهم نجاحا واجتذبت العديد من القراء.
السؤال السابع : اذكر ستة أسرار لا يكتشفها من يقابلك لأول مرة؟
- بصراحة ضحكت كثيرا وأنا أحاول عبثا التفكير في هذه الأشياء الستة نظرا لكوني إنسانة واضحة جدا في تعاملاتي مع الآخرين... الحقيقة لا أدري ومن يعرف فليخبرني!
السؤال الثامن: 7 أشياء تتمنى أن تفعلها؟
1- أتمنى أن أجد لي مكانا على أرض وطني يليق بكل ما بذلته من مجهود في سبيل ذلك طوال حياتي.
2- أتمنى لو أتمكن يوما من أن أصنع فارقا إيجابيا في حياة إنسان ما، وعندها سأشعر أن حياتي لها قيمة حقيقية.
3- أتمنى لو أقضي حياتي في منزل صغير ببقعة هادئة من أرض مصر تطل على البحر.. بعيدا عن الزحام والنفاق والصراعات الدنيئة... بعيدا عن القبح بكل معانيه.
4- أتمنى القيام برحلة الحج مع من يرتضيه ليّ الله زوجا في الدنيا والآخرة بإذنه تعالى.
5- أتمنى أن أرضى حتى آخر يوم في عمري بكل ما يقسمه الله لي.
6- أتمنى أن أكون اجتماعية أكثر من ذلك
7- أتمنى أن تُنشر يوما مجموعة قصصية تحمل اسمي واسم دار نشر محترمة، وأن تحقق النجاح
السؤال التاسع : 7 أشياء لم تستطع أن تفعلها؟
1- التخلص من إحساسي بالوحدة بين الآخرين
2- التوقف عن التفكير 24 ساعة يوميا
3- "تكبير دماغي"
4- إقناع من أحيهم بغير ما في رأسهم
5- التظاهر بالسعادة بينما يعتصرني الحزن
6- النفاق أو التقرب للرؤساء لتحقيق مصالح شخصية
7- التوقف عن انتظار الحب الحقيقي
السؤال العاشر: 7 عبارات ترددها دائما؟
- حسبي الله ونعم الوكيل
- الحمد لله على كل حال
- اللهم قدر ليّ الخير أينما كان ثم أرضني به
- لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
- ما علينا
- يا مُرك يا نعمة!!
- أكلمهولك إن شاء الله!!
السؤال الحادي عشر: 7 مشاكل في حياتك ممكن تحلهم بالفلوس؟
- مشكلة المواصلات "سيارة"
- ذهاب أسرتي بالكامل للحج
- "تنطيط" بعض رؤسائي في العمل "أكون ريسة نفسي"
- القدرة على مساعدة الآخرين في حالة وجود مشكلة مادية كبيرة
- السكن بعيدا عن الازدحام
- عمل جولة سياحية طويلة داخل مصر أولا ثم حول العالم
- "مش عارفة إيه تاني"!!
السؤال الثاني عشر: 7 أماكن تحبهم؟
- شقتنا القديمة في شبرا
- مرسى مطروح
- مدرسة حدائق شبرا الابتدائية المشتركة
- كورنيش النيل
- الملاهي "نفسي أروحها قوي"
- شركة فيوتك
- كلية الألسن – جامعة عين شمس
السؤال الثالث عشر: أشخاص تحبهم غير ماما وبابا وإخواتي؟
- طبعا أولاد أخي العفاريت "أدهم" و"مصطفى" و"ندى"، ووالدتهم العزيزة، وأبلة "سامية" أول مُدرسة تلقتني في ابتدائي، و كل زملائي وأصدقائي وإخوتي في "فيوتك" وعلى رأسهم نهاد وماجدة وأ. أحمد أبو سيف وأ.أشرف، ومديري السابق الذي أعتبره كوالدي الثاني د. نبيل كامل، وصديقتي الدكتورة شيماء السيد فرج، وزميلتي العزيزة بالإذاعة هبة رشيد التي أعتبرها كأخت ثانية رزقني الله بها، وزميل الدراسة القديم عمر الشواف وزوجته إيمان، وطبعا لا أنسى زملائي وأصدقائي في جودنيوز سارة يحيي وأحمد رمضان ومنى محمد فتحي ومريهان عزام وشيرين سمير وأحمد عاطف ورضوى ونيرفانا وسحر وعمرو شعت وإسلام عمروأيمن الزهيري وفريق الـ QA والـ Data Entry بالكامل.
السؤال الرابع عشر: مدونين تحب أن تقرأ لهم؟
أحمد رمضان "Ahmedism" – شيماء زايد "همسات القلم" – محمد غالية "هل تبحث عن السعادة؟" – حسام مصطفى إبراهيم "فضفضات" – الأزهري "الفارس الأخير" – المفكر الغائب منذ فترة "me… my thought" – كيارا "عالم مولان" – مدونة الفنان خالد الصاوي – كوشيا "قصاقيص" وأحوال الهوى وموناليزا وروفي ودينا وحنان الشافعي والدكتور عمرو فاروق وناس كتير غيرهم بس يجوز مش بنفس الانتظام.
السؤال الخامس عشر: ما الحالة التي تكون فيها أثناء الكتابة وما طقوسك؟
أكون في حالة تركيز شديد واندماج كامل، ويجب أن أكون جالسة بمفردي في غرفة مغلقة وهادئة تماما بعد أن أكون قد تخيلت الفكرة في رأسي أولا.
السؤال الأخير: لمن تمرر هذا الواجب؟
أمرره بكل الود والاحترام و"التدبيس" لكل من ذكرتهم في إجابة السؤال الرابع عشر. وأطلب منهم الصفح مقدما على الورطة التي وضعتهم بها!!

- أخيرا عملت الواجب.. الحمد لله. أشكر صديقتي العزيزة شيماء زايد على اهتمامها ومحبتها وأشكر كل من أرهق نفسه بقراءة إجاباتي والتعليق عليها.

السبت، 7 فبراير 2009

أمل ... أم عذاب جديد


- ماذا عساني أفعل؟؟!!
بادرتني صديقتي بهذه الكلمات، فنظرت لها باهتمام، وطلبت منها أن تشرح لي ما الأمر، فاسترسلت:
- جاءني يدق بابي ... يبدِ اهتماما كبيرا .. يقترب وهو لا يزال بعيدا... ويدنو مني أكثر وأكثر... يخترق كياني... يشعر بما داخلي دون ان أعبر بالكلمات!! أي سحر هذا؟؟؟!!
جاءني وأنا في أمس الحاجة إليه، كمن طال سيره في صحراء قاحلة لأعوام وأعوام... وحيدا يقتله العطش والاحتياج إلى الظل والأمان .. وفجأة إذا بواحة خضراء ظليلة تلوح من بعيد دون مقدمات!!
أهو السراب؟؟؟!! أخشى الاقتراب منها خوفا من ذلك ... تكفيني سعادة الحلم والأمل وأخاف أن تبددها قسوة الواقع المرير!!
نظرت إليها بتعاطف واهتمام بعد أن أدركت أنها على وشك الوقوع في الحب الذي يأتي دائما من حيث لا ندري ولا نعلم، وأكملت وهي تسألني:
- أترينه حقا قد جاء لينتشلني من آلامي ويلملم أشلاء قلبي الممزق؟؟... أم ليسهم هو الآخر في وضع حجر جديد لبناء شاهد قبري؟؟!!
كنت أعلم أنها لا تنتظر مني ردا، لأني ببساطة لا أعلم تفاصيل قصتها ولا أعرف ذلك الشخص الذي تحدثني عنه، ولكنها عادتها كلما شغل بالها أمر ما أن تفضفض بما يجول في خلدها أمامي بصوت مرتفع، واعتدت أنا ألا أقاطعها حتى النهاية، وتركتها تواصل إخراج ما بداخلها:
- لطالما تساءلت دون أن أجد إجابة... ما الذي يجنيه الآخرون من جلدي بسياط القسوة والتسلط والتجاهل والغدر، بينما لم أقدم لهم سوى الإخلاص والصدق والحب بلا حدود؟؟!!
وسالت الدموع من عينيها أنهارا وهي تواصل حديثها مع نفسها أمامي:
- إنه الجنون !! نعم ... رغبة دفينة لدى البشر تدفعهم لإيذاء الآخرين ودهسهم بالأقدام دونما ذنب جنوه، ودونما أي عائد أو ربح منتظر!! ثم نظرت إليّ بارتياع وسألت: أترينه مثلهم هو الآخر؟؟!!
ومرة أخرى لم تحصل مني سوى على نظرة حائرة فنهضت متوجهة إلى نافذة حجرتي، وفتحتها وقالت وهي تنظر إلى السماء:
- يا الهي ماذا أفعل ؟؟!! أرشدني .. ثبتني واهدني لما فيه الخير.. لو كان خيري فيه ومعه طمئن قلبي يا رب، وأعطني القوة و الثقة لأقترب أكثر، وألقي بخوفي وتجاربي المؤلمة مع البشر خلف ظهري... و إن كان يضمر شرا .. أرجوك يا الهي أيقظ ضميره ليبتعد، ويبحث عن بغيته بعيدا عني قبل أن ينالني شره.. يقول أني كالفراشة، وأقسم بالله إنني مثلها هشة ضعيفة .. لا يمكنني مع كل ما أصابني من جراح مواجهة صدمة جديدة، ولكني أيضا مثلها عنيدة .. تسعى خلف الضوء لتستمد منه الدفء و الحياة حتى لو حمل هلاكها!!
وعادت تلتفت إليّ وهي تكمل بمرارة:
- لقد أصبحت في هذا العالم كائنا منقرضا أحمقا لا يزال يؤمن بالحب .. بالخير .. بالوفاء!! وأقصى آمالي هو أن أقابل يوما كائنا آخرا من نفس فصيلتي البائسة ليؤنس وحدتي، ويحتوي غربتي الطويلة ..أيكون هو؟؟ وطني وداري وحضن أماني الذي طالما دعوت الله أن يرسله لي؟؟
أجبتها أخيرا بعد أن شعرت بأنها قد أفرغت شحنة إنفعالاتها وهدأت قليلا:
- يا صديقتي العزيزة لقد فعلت الصواب عندما طلبت العون من الله .. وحده يعلم ما في القلوب .. وسيقدر لك الخير أينما كان إن شاء الله ثم يرضيك به، لأنك يا حبيبتي تستحقين بالفعل كل الخير، لكننا أصبحنا في زمان خوان ليس له أمان، زمان لم يعد لمن هي مثلك فيه مكان، ولذا فمن الطبيعي أن تشعري بالاغتراب وبالألم.
وصمت وتركتها ترحل وأنا أدعو الله أن يحميها ولا يخيب رجاءها.

الثلاثاء، 20 يناير 2009

فات الأوان


- آسفة يا حبيبي، لم أستطع العودة .. لقد جاءني عمل عاجل منعني من اللحاق بالطائرة.
بكلماتي الاعتذارية المعتادة بادرت "محمود" خطيبي الذي يحادثني هاتفيا من القاهرة، فقد كنت في رحلة عمل في باريس لعمل تحقيق صحفي هام، ولقد اتصل بي "محمود " مرتين طالبا مني العودة بإلحاح، وكنت أعده بذلك، ولكن بريق العمل والشهرة كان يمنعني من العودة قبل أن أحقق النجاح الذي أنشده في الموضوع الذي سافرت من أجله.
وهكذا كنت في شدة الخجل و أنا أحدثه، ولكنه أجابني بصوته الحنون الدافئ:
- لك عذرك يا حبيبتي، ولكن أرجوك .. ابذلي أقصى جهدك للعودة سريعا فقد أوحشتني للغاية .
واكتسب صوته رنة ألم وهو يستطرد:
- كما أنه هناك ما يجب أن أخبرك به..!
أجبته في دهشة:
- ألا يمكن أن تعطيني فكرة عن الموضوع؟!
صمت لحظة ثم قال في تردد:
- لا .. لا أظن أنه يمكن التحدث عنه في التليفون.
أنهيت المحادثة قائلة:
- عموما سأبذل قصارى جهدي .. إلى اللقاء الآن.
ورغم وعدي هذا، إلا أنني لم أعد إلى مصر إلا بعد أسبوع كامل لم أتصل فيه بــ"محمود" و لو لمرة واحدة بل اكتفيت بإرسال تلغراف لأخي، وآخر لخطيبي لينتظراني في المطار . و لكن عند وصولي وجدت أخي "حسن" وحده في انتظاري وعلى وجهه علامات الحزن، فسألته بلهفة :
- أين "محمود"؟ لماذا لم يحضر معك لاستقبالي.. ألديه ما هو أهم مني؟ّ!
خيل إليّ أنه ينطق بصعوبة وأني أرى بريقا غريبا في عينيه وهو يقول:
- لا .. لم يكن لديه من هو أهم منك أبدا، .. و لكن هناك ما منعه من استقبالك..
انهارت أعصابي وأنا ألح في سؤاله حتى أخبرني ودمعة تسيل على وجنته أن محموداً قد مات!!
لا أدري ماذا فعلت بعد أن سمعت ذلك، ولكن لم أدر إلا وأنا أدلف لمنزل "محمود" منادية باسمه والدموع تغرق وجهي، والصمت هو مجيبي الوحيد، ثم رأيت والدته جالسة في الصالة تبكي وسط جموع المعزين.
لحظتها فقط أدركت أنها الحقيقة .. لقد فقدت حياتي .. فقدت حبيبي "محمود" !
وقد أخبروني بعد ذلك أنه كان مريضا بمرض خبيث ظهرت أعراضه فجأة، وكان يرغب في قضاء أيامه القليلة الباقية معي، وبالطبع أضعت أنا بغبائي وطموحي الصحفي الجامح آخر لحظات لي معه .. مع "محمود".
مرت هذه الذكريات الأليمة بذهني كشريط سريع، و أنا أقدم استقالتي من الجريدة الشهيرة التي أعمل بها، وتمنيت لو كان "محمود" معي الآن لأخبره أنه عندي أهم من عملي، وعمري، وحياتي كلها ..
لكن للأسف لم يعد ندم الدنيا كله يجدي ... لقد فات الأوان!!

الأربعاء، 7 يناير 2009

مستقبل العالم



خيم الصمت إلي حد ما على المكان الذي بدا كأرض خربة مهجورة تشرق عليها شمس عليلة تحيط بها سحب كثيفة رمادية اللون وسط سماء يكاد لونها يقارب الأسود، أما الجو فكان خانقا، مليئا بالدخان الأسود الكثيف ... وقد تناثر الحطام في كل مكان، ولا أثر لأي لون أخضر على امتداد البصر، وإن تناثرت جثث عديدة متنوعة ما بين الإنسان، ومختلف أنواع الحيوانات .
وفجأة .. تحرك أحد الأجساد الممددة علي الأرض، ونهض واقفا بصعوبة مرتديا أثمالا بالية ممزقة، ومغطاة بالدماء والقاذورات، وتبعته أربعة أجساد أخرى... تحركت، ثم نهضت مصدرة أصواتا متألمة ... كانوا ثلاثة رجال، وامرأة، وقد ارتدوا جميعا ثيابا مشابهة لثياب زميلهم الأول، وملأت أجسادهم إصابات مختلفة.
بدأوا في السير متفرقين، وأخذوا ينقبون في أكوام الرماد، والحطام بحثا عن بعض بقايا الطعام ليسدوا بها رمقهم.
وبعد أكثر من نصف ساعة من البحث المضني، بدأ التعب يظهر عليهم وبدا اليأس في عيونهم ...
وفجأة صرخ أحدهم، وقفز مهللا، وفي يده قطعة من الخبز الجاف فأجابته صرخات رفاقه الذين انقضوا عليه بمنتهى الشراسة، وقد أصر كل منهم على الحصول على الطعام لنفسه. ونشبت معركة جديدة بين من تبقى من بني البشر، معلنة استمرارهم في التمسك بطبيعتهم الهمجية المتخلفة المائلة دائما للعنف، وأنانيتهم المقززة‍‍‍‍‍‍‍‍.
وعلى الأرض ... على بعد أمتار من هذه المعركة الضارية تناثرت أوراق ما بدا كجريدة مهترئة ممزقة، وإن بقت بعض الكلمات واضحة في صفحتها الأولى تقول:

"
الأربعاء 28 فبراير عام 2080
قيام الحرب العالمية الثالثة ...
الإنفجارات الذرية والدمار في كل مكان
بداية النهاية لكوكب الأرض ... ومخلوقاته!!!"

الأحد، 28 ديسمبر 2008

نظرة

كيف حالكم يا أصدقائي الأعزاء؟ أتمنى أن يكون الجميع بخير
اعتدت منذ افتتاح مدونتي العزيزة على نشر موضوع جديد كل أسبوع، لكني – وللمرة الأولى – تجاوزت هذه المرة حاجز العشرة أيام دون أن أجد الفرصة لكتابة أي شيء جديد بسبب ضغط العمل الرهيب الذي أعاني منه هذه الأيام والذي يدفعني للعمل حتى في أيام الأجازات الرسمية، إن لم يكن في المكتب ففي المنزل مع إرسال العمل الذي تم إنجازه بالإيميل. لذلك أعتذر لكم عن التأخير.
أوحشتوني جدا، ولذلك قررت أن أطل عليكم هذه الإطلالة القصيرة، لأتمنى لكم جميعا عاما جديدا سعيدا مليئا بالسعادة والخير، ولأعرض عليكم عملا قصصيا أعتبره من أول النصوص التي كانت السبب في عشقي لفن القصة القصيرة، وإدراكي لقوة تأثيره، وأهميته في عرض فكرة عميقة رغم قصر نصه. هذا العمل هو تحفة أبدعتها أصابع أمير القصة القصيرة الدكتور يوسف إدريس، وقد قرأتها للمرة الأولى في عامي الثالث الثانوي حيث كانت مقررة علينا كنموذج للإبداع في فن القصة القصيرة. منذ فترة دارت مناقشة بيني وبين صديق حاولت فيها إقناعه أن قصر النص – حتى وإن لم يكمل صفحة واحدة – لا يقلل أبدا من أهميته وإبداع كاتبه بل على العكس يؤكد هذا الإبداع في حالة نجاح الكاتب في توصيل الفكرة المطلوبة بأقل كلمات ممكنة دون الإخلال بالعناصر الأساسية للقصة التي لا تخرج عن كونها مشهدا استوقف الكاتب فقرر التقاطه ليس بآلة التصوير وإنما بالكلمات، واستشهدت وقتها بهذه القصة للتدليل على كلامي، ثم عادت القصة نفسها لتلح على ذهني من جديد مع إطلاق الحملة الإعلانية الإنسانية التي تحمل اسم "من لا يَرحم لا يُرحم". اقرأوا معي يا أصدقائي وأخبروني برأيكم.
نـــظــــــــرة


كان غربيا أن تسأل طفلة صغيرة مثلها إنسانا كبيرا مثلي لا تعرفه في بساطة وبراءة أن يعدل من وضع ما تحمله، وكان ما تحمله معقدا حقا . ففوق رأسها تستقر " صينية بطاطس بالفرن " وفوق هذه الصينية الصغيرة يستوي حوض واسع من الصاج مفروش بالفطائر المخبوزة . وكان الحوض قد انزلق رغم قبضتها الدقيقة التي استماتت عليه، حتى أصبح ما تحمله كله مهددا بالسقوط ولم تطل دهشتي وأنا أحدق في الطفلة الصغيرة الحيرى،وأسرعت لإنقاذ الحمل .وتلمست سبلا كثيرة وأنا أسوي الصينية فيميل الحوض، وأعدل من وضع الصاج فتميل الصينية .ثم أضبطهما معا فيميل رأسها هي. ولكنني نجحت أخيرا في تثبيت الحمل، وزيادة في الاطمئنان نصحتها أن تعود إلي الفرن، وكان قريبا، حيث تترك الصاج وتعود فتأخذه . ولست أدري ما دار في رأسها ، فما كنت أري لها رأسا وقد حجبه الحمل. كل ما حدث أنها انتظرت قليلا لتتأكد من قبضتها، ثم مضت وهي تغمغم بكلام كثير لم تلتقط أذني منه إلا كلمة "ستّي". ولم أحول عيني عنها، وهي تخترق الشارع العريض المزدحم بالسيارات ، ولا عن ثوبها القديم الواسع المهلهل الذي يشبه قطعة القماش التي ينظف بها الفرن، أو حتى عن رجليها اللتين كانتا تطلان من ذيله الممزق كمسمارين رفيعين .
وراقبتها في عجب وهي تنشب قدميها العاريتين كمخالب الكتكوت في الأرض، وتهتز وهي تتحرك، ثم تنظر هنا وهناك بالفتحات الصغيرة الداكنة السوداء في وجهها، وتخطو خطوات ثابتة قليلة،وقد تتمايل بعض الشيء، ولكنها سرعان ما تستأنف المضي.
راقبتها طويلا حتى امتصتني كل دقيقة من حركاتها، فقد كنت أتوقع في كل ثانية أن تحدث الكارثة، وأخيرا استطاعت الخادمة الطفلة أن تخترق الشارع المزدحم في بطء كحكمة الكبار.
واستأنفت سيرها علي الجانب الآخر، وقبل أن تختفي شاهدتها تتوقف ولا تتحرك ،وكادت عربة تدهمني وأنا أسرع لإنقاذها، وحين وصلت كان كل شيء علي ما يرام، والحوض والصينية في أتم اعتدال، أما هي فكانت واقفة في ثبات تتفرج، ووجها المنكمش الأسمر يتابع كرة من المطاط يتقاذفها أطفال في مثل حجمها، وأكبر منها، وهم يهللون ويصرخون ويضحكون .
ولم تلحظني، ولم تتوقف كثيرا، فمن جديد راحت مخالبها الدقيقة تمضي بها، وقبل أن تنحرف،استدارت على مهل، واستدار الحمل معها، وألقت على الكرة والأطفال نظرة طويلة ثم ابتلعتها الحارة .

الاثنين، 15 ديسمبر 2008

لله درك يا "منتظر"... يا صاحب أغلى حذاء في العالم



كنت بين النوم واليقظة في فراشي بالأمس عندما سمعت صوت شقيقتي في الردهة وهي تهلل بانتصار وتنادي على أبي وأمي بمنتهى الحماس ليشاهدا معها رئيس أكبر وأقوى وأهم دولة في العالم وأكثرها ظلما وجبروتا وهو يُضرب بالحذاء فردة وراء الأخرى!!
ومن صياحها وحماسها وهي تشرح لهما ما حدث علمت ما جرى، لكني لم أتحمس مثلها بما يكفي لمغادرة فراشي لإلقاء نظرة على هذا المشهد التاريخي الذي أخذت قنوات التليفزيون تعيده مرارا وتكرارا مثلما يفعلون مع أهداف كرة القدم في المباريات الدولية الهامة.
أحزنني بالطبع أن "بوش" قد نجح بمنتهى المهارة في تفادي فردتي الحذاء، وأغاظني بروده وسماجته وهو يلقي دعابة حول مقاس الحذاء الذي طار فوق رأسه، لكن ما مزق قلبي بحق كان صوت صراخ الصحفي العراقي المسكين "منتظر الزيدي"، وهو يئن من الألم تحت وطأ ضربات الحرس الخاص لبوش ومعهم حرس حكومة وطنه التي تدين بالولاء للمحتل الأمريكي القبيح. وكدت أبكي وأنا أتخيل المصير الذي ينتظر ذلك البطل الذي فعل ما لا يجرؤ عليه إنسان ووجه لبوش وللعلم الأمريكي إهانة مستحقة على مرأى ومسمع من العالم أجمع!
بعد التفتيش الدقيق الذي خضع له "منتظر" مثل كل من سمح له بدخول هذه القاعة التي تخضع بالحراسة المشددة لم يبق له سوى حيلة العاجز، فقد كان سلاحه الوحيد الذي يملكه في هذه اللحظة هو حذاؤه، لكنه لم يتردد وألقاه بكل قوته والنار المحتدمة بداخله في وجه القبح والظلم والعدوان .. في وجه "جورج بوش" الذي وصفته أمه نفسها بأنه "أغبى أبناءها الذي يحكم العالم"!!
وأخذت أتساءل: من منا في شجاعة وإقدام "منتظر"؟؟ من في كل العرب والمسلمين الذين ذاقوا الذل والمهانة والمرار بألوانه المختلفة على يد أمريكا وإسرائيل من خلفها كان يمتلك ما يكفي من الجسارة ليفعل ما فعله هذا البطل؟؟!!
الإجابة للأسف هي لا أحد، أعلمها كما أعلم تماما أنه لن يكون هناك موقف عربي "رسمي" واحد من أي ركن في أنحاء وطننا الكبير يتحرك بشكل فعال لإنقاذ من انتقم لكرامتنا جميعا، ووجه لبوش الرسالة التي ود كل منا أن يتسلمها، ولذلك فاستكمالا لاتباع مبدأ حيلة العاجز أدعو الله العلي العظيم من كل قلبي أن يكون بجوارك يا "منتظر"، وأن ينقذك من كيدهم ومن بطشهم وأن يجعل نارهم بردا وسلاما عليك كما كانت على "إبراهيم" عليه السلام.