تابعوني على فيس بوك

الأربعاء، 4 مارس 2020

السفارة الكورية بالقاهرة تحتفي بـ«هاليو» ومؤلفتها




من جريدة روز اليوسف بتاريخ الأربعاء 4 مارس 2020
كتب/ محمد يحيي

بمقر سفارة كوريا الجنوبية بالقاهرة، استقبل السيد كيم دونج جون، مسؤول الدبلوماسية العامة بالسفارة، الكاتبة المصرية علا سمير الشربيني مؤلفة رواية «هاليو».
حضرت اللقاء أيضا الأستاذة فيرونيكا حليم، من مكتب الدبلوماسية العامة بالسفارة، ودار الحوار حول رواية «هاليو» التي تعتبر أول رواية عربية تتحدث عن دولة كوريا الجنوبية وتشرح المعالم السياحية للعاصمة «سول»، بالإضافة إلى الحديث عن الثقافة والفنون الكورية وأهم نجوم السينما والتليفزيون والغناء، وأشهر الأطعمة الكورية.
وتقول علا سمير الشربيني: بعد نجاح الرواية بفضل الله عند طرحها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وبالتزامن مع طرحها أيضا بدول الخليج، سعدت بتلقي محادثة تليفونية من السفارة الكورية بالقاهرة، وتحديد موعد لي هناك للقاء أحد المسؤولين للتعرف أكثر على «هاليو».

وتضيف: «سعدت للغاية بلقاء السيد كيم دونج جون، مسؤول الدبلوماسية العامة، ودار بيننا حوار حول ملخص ما تتحدث عنه روايتي «هاليو» وإمكانية ترجمتها للغات أجنبية في الفترة المقبلة، وعن التبادل الثقافي بين مصر وكوريا الجنوبية، وأهمية تنشيطه ودعمه، وأوضحت له أن هدفي من كتابة هذه الرواية المساهمة في نشر الثقافة الكورية بمصر بشكل أكبر، وأتمنى أن تكون هناك خطوة مماثلة من جانبهم في المستقبل القريب لنشر الثقافة المصرية بشكل أكبر في كوريا».
وتختتم المؤلفة حديثها قائلة: «في نهاية اللقاء، أهديت كيم دونج دون وفيرونيكا حليم نسخًا من «هاليو»، وأتمنى أن تشهد الفترة المقبلة تنظيم ندوة ثقافية لمناقشة هذه الرواية في مقر السفارة الكورية، أو المركز الثقافي الكوري إن شاء الله».


يذكر أن رواية «هاليو» هي الكتاب الثالث للكاتبة علا الشربيني، بعد مجموعتين قصصيتين هما «مدموزيل من فضلك» و«حكاياتنا»– والرواية صدرت عن المؤسسة العربية الحديثة «روايات مصرية للجيب» في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020، ولاقت صدى طيبًا لدى الجمهور بمجرد طرحها.

الخميس، 25 يوليو 2019

أدوار لا أنساها لفاروق الفيشاوي

لن أتحدث هنا عن الحياة الشخصية أو المواقف السياسية للفنان الراحل فاروق الفيشاوي، فهي أمور تخصه وحده، لكني سأتحدث فيما يخصني، ويخصنا جميعا كمشاهدين لفنه، الذي امتد مشواره لأكثر من 40 عام.
شارك الفيشاوي الكبير على مدار مسيرته الفنية في أكثر من 130 عملا سينمائيا وتليفزيونيا، بالإضافة إلى حوالي 14 عملا مسرحيا.
اشتهر بشكل كبير بأداء دور النصاب أو الغادر أو الجاحد، وتكررت أدواره بشكل كبير على هذا المنوال، وربما كان ذلك لنجاحه الكبير وبراعته فيها، وفي هذه المنطقة من الأداء أذكر له على وجه الخصوص دور (أمين المنزلاوي) في مسلسل ليلة القبض على فاطمة عام 1982، وشخصية (مراد) في فيلم درب الهوى عام 1983، وكذلك شخصية (سنقر) في مسلسل الحاوي عام 1997. براعة الفيشاوي في أداء مثل هذه الشخصيات، جعلت المخرجين يرشحونه أولا لمثل هذه الأدوار، فأصبح له رصيد الأسد منها، لكنه ظل دائما يقدم كل شخصية منها بشكل متميز عن ما قدمه من قبل.
لكني أحببته أكثر في المرات التي حاول فيها تغيير جلده، وتقديم شخصيات مختلفة، تخطف عين المشاهد، وتستقر في قلبه، وتظهر مدى براعته هو كممثل، بعيدا عن القالب الذي انحصر فيه معظم الوقت، فلا أنسى له أبدا دوره في فيلم الجراج مع الفنانة نجلاء فتحي عام 1995. كان (عبد الله) سايس الجراج االأبكم - الأصم الذي يحب زميلته المسكينة (نعيمة) صاحبة العيال والتي حكم عليها المرض بالموت، فيقف بجوارها وبجوار أولادها، ويعدها بالاطمئنان عليهم بعد وفاتها. قدم الفيشاوي هذا الدور دون أن ينطق بكلمة، وبنجاح مبهر، حيث نجح في توصيل كل مشاعر الحب والإخلاص والشهامة وحتى ألم الفراق في صمت لايقطعه سوى همهمات غير مفهومة.
وعلى نفس الوتيرة، برع الفيشاوي في تقديم دور (خلف الدخاخني) المعاق ذهنيا بنجاح مدهش في فيلم (ديك البرابر) عام 1992، حتى أنه سرق الكاميرا تماما من النجمة نبيلة عبيد بطلة الفيلم، وجعل المشاهدين يصدقون أنه طفل في جسم إنسان بالغ، يحب زوجته بصدق، ويدافع عنها لدرجة تجعله يقتل والده لحمايتها والاحتفاظ بها إلى جواره.
في أداء الشخصيات النبيلة، نجح الفيشاوي أيضا ببراعة، وجعل قلوب المشاهدين تتعلق به وتتابع مغامراته بشغف عندما أدى عام 1985 شخصية (علي الزيبق) في المسلسل الشهير الذي حمل نفس الاسم، وكذلك عندما قدم عام 1986 في مسلسل (غوايش) شخصية (حسانين) الصعيدي المتعلم ابن العائلة الكبيرة الهارب من الثائر، والذي يقع في غرام (غوايش) فتاة المولد، ويدافع عن حبه لها حتى النهاية.
لا أنسى له كذلك دور (يوسف) الأب الإسرائيلي في فيلم (فتاة من إسرائيل) عام 1999 أمام العملاق محمود ياسين متعه الله بالصحة. أدى الفيشاوي هذا الدور بشكل يختلف عن القالب الهزلي المتعارف عليه لشخصية اليهودي والذي طالما طالعنا في الأفلام العربية (أخنف، بأنف معقوف، بخيل، يقوم بحركات مضحكة بعضلات وجهه)، فهو هنا كان الأستاذ الجامعي الوسيم المثقف الهاديء المتحدث من منطلق العقلية الصهيونية التي تدعي حب السلام وتسعى جاهدة للتطبيع وفرض وجودها على العرب عامة، وعلى المصريين خاصة.
كان الفيشاوي مميزا أيضا في أداء دور (بكر) راقص التنورة الصوفي في فيلم (ألوان السما السبعة)... شخصية فنان مرهف الحس يحكم على الناس من خلال أرواحهم أولا، وليس من خلال ماضيهم.
ما تحدثت عنه هنا ليس سوى قطرة من سيل، في مشوار فنان من العيار الثقيل، لم يأخذ ما يستحقه من التكريم والتقييم الفني الإيجابي، لأن الأضواء كانت متركزة دوما على حياته الشخصية الصاخبة ومواقفه السياسية الشجاعة.
رحم الله الفنان فاروق الفيشاوي.

الجمعة، 12 يوليو 2019

عندما كانت مهنة الإعلامي تعني علما وثقافة واحتراما وشرفا




لا يمكن أن تكون من عشاق السينما العالمية، أو من مشاهدي برامج التليفزيون المصري المهتمة بالأفلام الأجنبية في الثمانينيات والتسعينيات (نادي السينما - أوسكار - سينما× سينما وغيرها)، ولا تعرف يوسف شريف رزق الله... كان من النجوم المتلألئة التي أتطلع إليها في عالم الإعلام وإجادة اللغة الأجنبية مع التمكن في الوقت ذاته من اللغة العربية... معه عشقت السينما وتعرفت عليها ليس فقط كفن ترفيهي لكن كعلم وعالم ينبش في النفس البشرية ويكشف أعماقها.... معه زرت أكبر وأشهر مهرجانات العالم، ورأيت نجومها الذين تحاور معهم... كان وسيظل بالنسبة لي مثلا أعلى ومعلما بصماته لا تنسى...
رحم الله الأستاذ يوسف شريف رزق الله واحد من أهم أيقونات التليفزيون المصري في أوج مجده، والذي فارق عالمنا صباح اليوم بعد صراع مع المرض، وتشيع جنازته من مسجد السلطان حسين بمصر الجديدة... أرجو الدعاء له بالرحمة 
* الصورة غلاف كتاب تم تأليفه عن الإعلامي الراحل أثنناء حياته

الجمعة، 28 يوليو 2017

من الإنترنت إلى المكتبات أخيرا

بعد سنوات طويلة من الكتابة والنشر عبر الإنترنت فقط، يسر لي الله أخيرا المضي في تجربة النشر الورقي، وسيصدر كتابي الأول خلال أيام،  وهو بعنوان (مدموزيل من فضلك) قصة قصيرة برؤيتين ونصوص أخرى. والناشر هو دار يسطرون للطبع والنشر.



لمعرفة أي تفاصيل عن محتوى ومضمون الكتاب، ومنافذ توزيعه، وكذلك لمتابعة كتاباتي ورسومي، برجاء المتابعة على صفحتي الرسمية على موقع فيس بوك:


https://www.facebook.com/Olasamirelsherbeny/


أو من خلال حسابي الوحيد على فيس بوك:


https://www.facebook.com/mito.mitoo.7


شكرا جزيلا لكل من يمر من هنا، وخالص تحياتي


الأربعاء، 5 يونيو 2013

حدث في مثل هذا اليوم (قصة قصيرة)



في مثل هذا اليوم  كنت أمارس الطقوس المكررة ليوم روتيني عادي من أيام حياتي، وبين الحين والآخر أتابع آخر الأخبار وتعليقات الأصدقاء على الفيس بوك عندما وجدت طلب إضافة يظهر أمامي فجأة، وبلا حماس ضغطت على علامة الأصدقاء لأرى من الطالب، وهالني ما رأيت!....
لقراءة باقي القصة، أرجو من زوار مدونتي الأعزاء زيارة اللينك التالي:
http://www.gn4me.com/gn4me/details.jsp?artId=4267236&catId=54229&sec=articles 

الأحد، 19 مايو 2013

أقبل على الحياة ولا تخش الفشل






الخوف من الفشل أمر طبيعي يشعر به جميع الناس، لكن الخطأ يكمن في سيطرة هذا الشعور على كيانك لدرجة تمنعك أصلا من السعي خلف النجاح في شتى مجالات الحياة، خوفا من الفشل.
إذا قاومت خوفك، وتغلبت عليه فقد تتمكن من تحقيق هدفك، وربما تفشل لسبب أو لآخر هذه المرة، لتصل إلى النجاح في مرة قادمة، لكن إذا أقنعك استسلامك للخوف بعدم المحاولة من الأساس، فهنا سيكون الفشل مضمونا.
طبق ذلك على كل شيء في حياتك: دراستك، مسابقة فنية أو رياضية تتمنى الاشتراك فيها والفوز بها، رغبتك في تعلم لغة أو مهارة جديدة، رغبتك في فقدان الوزن والاستمتاع بالرشاقة وحتى كسب صداقة ومودة الآخرين، أو التقرب من الشخص الذي نبض له قلبك.
ومما لا شك فيه فإن العامل النفسي مهم جدا في هدم حاجز الخوف من الفشل، لذا سنسرد عليك فيما يلي مجموعة من الأقوال المأثورة التي ستساعد قراءتها على رفع معنوياتك وتحفيزك وهزيمة الخوف الساكن بداخلك من تجربة أي شيء جديد أو خوض أي مغامرة أو تحقيق أي هدف:
- أن تفشل في شيء تحبه، أفضل من أن تنجح في شيء تكرهه، أنا أومن بذلك - الممثل الكوميدي والكاتب جورج بيرنز.
- لقد أدركت الآن أن كل ما مررت به من فشل وإحباط في السابق كان هو حجر الأساس لبناء فهمي لكثير من الأشياء التي ساعدتني في الوصول لمستوى راقٍ من الحياة أستمتع به الآن - الكاتب الأمريكي توني روبينز.
- من المؤكد أنك ستفشل بنسبة 100% إذا لم تحاول الوصول لهدفك - لاعب هوكي الجليد الكندي واين جريتزكي
- الناجحون هم من يدركون أن لقاء الفشل أمر حتمي - مصممة الأزياء العالمية كوكو شانيل
- الهزيمة ليست أسوأ أنواع الفشل، فعدم المحاولة هو الفشل الحقيقي - الشاعر والناقد الأدبي الأمريكي جورج إدوارد وودبيري
- عندما تذكرت أن الحياة قصيرة جدا، وأني قد أفارقها قريبا، كان ذلك هو الدافع الأكبر لي على الإطلاق لأتخذ قرارات مهمة وكبيرة في حياتي، لأن كل الأفكار السلبية - كتوقعات الآخرين لي، والخوف من الفشل والإحراج، والكبرياء الشخصي- سقطت في مواجهة فكرة الموت ولم يعد لها أي معنى، وعندها بقيت فقط الأشياء المهمة - الراحل ستيف جويز مؤسس شركة أبل.
- يمكنني أن أتقبل الفشل، فكل شخص يفشل حتما في شيء ما، لكن لا يمكنني تقبل عدم المحاولة - نجم كرة السلة العالمي السابق مايكل جوردان.
- ما معنى الحياة إذا لم تكن لديك الشجاعة لتجرّب عمل شيء ما؟! - الرسام العالمي فينسنت فان جوخ
- الفشل إحساس صعب على النفس، لكن الأسوأ هو عدم المحاولة أبدا لإدراك النجاح - الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة الأمريكية ثيودور روزفلت
- المجد الأعظم بالنسبة لنا كبشر لا يكمن في عدم السقوط أبدا، ولكن يكمن في النهوض مجددا بعد كل مرة نسقط فيها - الحكيم الصيني كونفوشيوس.
- في كل يوم، احرص على عمل شيء ما تخاف من أدائه - الزعيمة السياسية والسيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة الأمريكية إيلانور روزفلت.
- الخوف يضرب بجذوره في أعماقك فقط بقدر ما يسمح له عقلك - مثل ياباني
- كن مغامرا، ولا تترك أي فرصة تفوتك: إذا نجحت ستكون سعيدا، وإذا فشلت ستزداد حكمة وخبرة - القائل مجهول.
- لقد فشلت في تسجيل أكثر من 9 آلاف تسديدة خلال مشواري الرياضي. وخسرت حوالي 300 مباراة. لقد فشلت مرارا وتكرارا في حياتي، وهذا هو سر نجاحي - نجم كرة السلة العالمي السابق مايكل جوردان.
- لا تخف أبدا من تجربة شيء جديد، وتذكر أن الهواة هم من قاموا ببناء سفينة نوح، بينما قام المحترفون ببناء السفينة تيتانيك - القائل مجهول.

الأحد، 28 أبريل 2013

المحظوظة




عندما يتيح لكِ القدر البدء في ممارسة أمومتكِ من سن الرابعة، بعد أن تهدي لكِ والدتكِ ملاكاً صغيراً وتطلب منكِ أن تكوني المسئولة عن رعايته، فأنتِ بالتأكيد محظوظة!
وعندما تخلصين في أداء دوركِ لدرجة  .......

يمكنكم استكمال قراءة أحدث مقالاتي (المحظوظة) على اللينك التالي من موقع gm4.com الذي أتشرف بالعمل به:
http://www.gn4me.com/gn4me/details.jsp?artId=4259362&catId=54229&sec=articles

شكرا لكم جميعا، وأتمنى أن يحوز إعجابكم... وتقبلوا تحياتي

الجمعة، 26 أبريل 2013

ضع "لايك" لتسعد إنسان :)



السلام عليكم ورحمة الله
يا رب تكونوا بخير جميعا يا زوار مدونتي الأعزاء
أعود إليكم اليوم لأني بحاجة لمساعدتكم ودعمكم، لأني بعد ابتعادي عن مدونتي الحبيبة لما يقرب من 4 سنوات، كنت بحاجة لدفعة نفسية تعيدني إليها من جديد...
منذ أسبوع وجدت نفسي مشتركة بالصدفة في مسابقة للقصة القصيرة على الصفحة الرسمية لروايات مصرية للجيب على الفيس بوك، ومع الاستجابات الجيدة من الناس، أحسست أن ربما فوزي في هذه المسابقة يكون هو الدفعة النفسية التي أحتاجها، وكنت متفوقة بالفعل حتى يوم مضى، لكن اليوم وهو اليوم الأخير للمسابقة لا يبدو أن الأمور تسير في صفي، وهناك متسابقة أخرى فاضلة أصبحت هي الأقرب للفوز، ولها مني كل التقدير والاحترام.
آخر أمل عندي هو أنتم، إذا كنتم مازلتم تمرون من هنا أن تدعموني لتحقيق الفوز، بقراءة القصة وعمل لايك على اللينك التالي:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=352603118173375&set=a.352602804840073.1073741851.311756365591384&type=1&theater&notif_t=photo_comment_tagged

القصة الفائزة هي التي ستحصل على أكبر عدد من اللايكات، وآخر موعد للتصويت اليوم الجمعة 26 ابريل في التاسعة مساء، وستعلن النتيجة في الساعة العاشرة مساء بإذن الله.
وألف مبروك للفائز مقدما أيا من كان... وشكر جزيل مقدما لكل من سيقرأ كلماتي، ويدعمني بصوته.

الأحد، 13 ديسمبر 2009

يوميات شاب موكوس.. برافو عاطف



كما هي عادتي كلما عدت إلى هنا، يجب أن أبدأ بالاعتذار لكل من يشرفني بالحضور لمدونتي العزيزة ويكتشف غيابي عنها منذ فترة.
جئت هذه المرة لأبارك لزميلي وصديقي الموهوب أحمد عاطف مجاهد على صدور كتابه الأول "يوميات شاب موكوس"، الذي صدر مؤخرا عن دار مريت ويباع حاليا بمقر الدار، على أن يصدر قريبا جدا بالمكتبات إن شاء الله.
الكتاب عبارة عن أشعار باللهجة العامية، وأهم ما يميزه هو سهولة وبساطة لغته ومفرداته مما سيفتح أمامه آفاقا واسعة من النجاح بإذن الله لأنه سيصل بسهولة لفئات أصبحت بعيدة عن الكتب والقراءة لجهلها في كثير من الأحيان - للأسف- باللغة العربية الفصحى.
لن أتحدث هنا بالتفصيل عن أشعار الكتاب، لأني أفردت لها مقالا خاصا في باب "كتاب جديد" الذي أتشرف بتحريره على موقع جودنيوز، ويمكنكم قراءته على اللينك التالي:
http://www.gn4me.com/gn4me/details.jsp?artId=3704856&catId=54188&sec=lifestyle
وللحصول على تفاصيل أكثر عن الشاعر وكتابه، يمكنكم زيارة موقع الكتاب وهو:
www.mawkoos.com
ألف مبروك لأحمد عاطف مجاهد، وإليكم إحدى "وكساته":
آخر سيجارة...
يا خسارة
أنا أصلي بدخن من فترة
وشفايفي دايما محتارة
عايزة تبطلها ومش قادرة
فكرت اكتب عهد عليا
إن دي آخر سيجارة ليا
وقلبت الشقة على ورقة
ملقيتشي غير ورقة بفرة

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

إليك في يوم ميلادك


مدونتي العزيزة

إليك أكتب رسالتي هذه في الساعات الأولى من عامك الثاني. عيد ميلاد سعيد.

أتعلمين يا مدونتي العزيزة؟ قدر سعادتي بمرور عام كامل على إنشائك، فإن سعادتي ازدادت لأن عيد ميلادك العزيز قد حفزني بل ودفعني دفعا إلى العودة لصفحاتك الغالية لأهنئك، وأتواجد مرة أخرى بين أصدقائي وأصدقائك الأعزاء، وأعتذر لك ولهم عن فترات غيابي الطويلة.

صدقيني يا عزيزتي لا أشعر بالسعادة أثناء غيابي عنك، بل يملأني الحنين والاشتياق للكتابة والتفاعل مع الأصدقاء، لكنها حالة الإنهاك الذهني الرهيب التي تنتابني من ضغط العمل الرهيب الذي يستنزف جل وقتي، ويجعلني أمر في أحيان كثيرة بما يمكنني أن أطلق عليه brain cloud ، وهو الاسم الذي استعرته من فيلم توم هانكس الشهير "Jo Versus The Volcano".

في مثل هذه الحالة أشعر بالعجز عن فعل أي شيء إلا ما أنا مجبرة على فعله، وما أدين به لكل عزيز... تماما كما حدث اليوم.

ما أريد قوله لك با ختصار يا عزيزتي: أرجو ألا تغضبي مني كلما طال غيابي، واطلبي من كل أصدقائي أن يتحملوا صديقتهم الكسولة كثيرة الاختفاء لسبب واحد هو أني أحبك وأحبهم جميعا.

قبل أن أنهي رسالتي هذه يجب أن أشكر كل من سأل عني وتواصل معي بمنتهى الود من الأصدقاء، وعلى رأسهم الصديق الأزهري، والمبدعة شيماء زايد، والمشرقة شمس النهار.

ويا رب أرجع لكم قريبا بقصة جديدة تعجبكم

عيد ملاد سعيد يا مدونتي

وعيد فطر سعيد يا كل أصدقائي

الجمعة، 10 يوليو 2009

السؤال الحائر



تركت أهلها يجلسون على أحد شواطيء مطروح الجميلة، وارتدت قبعتها وثبتت سماعات الـ MP3 في أذنيها، ثم أدارت ظهرها للشمس الساطعة، واتخذت طريقها بمحاذاة البحر كعادتها في كل يوم من أيام المصيف.
أخذت تضرب الرمال الناعمة النظيفة بقدميها، وتتأمل المياه الصافية الشفافة في إعجاب وانبهار، بينما يختلط صوت الأمواج العالي بصوت فيروز الملائكي في أذنيها ليصنعا معا سيمفونية خالدة.
تجاوزت في سيرها تقريبا كل المقاعد والشمسيات والأجساد، وهي تتأمل المياه وتسبح عظمة الخالق العظيم تارة، أو تلعب بقدميها مع الأمواج في محاولة للإحساس بالمرح تارة أخرى حتى وجدت أثناء سيرها صخرة كبيرة منفردة على طرف المياه ولا أحد حولها على مرمى البصر، فجلست.
انتهت فيروز من شدوها، ليعلو صوت أفكار الفتاة الذي طالما اجتهدت لإسكاته.....
قفز إلى ذهنها وجه من الماضي... لم تره منذ سنوات عديدة، لكنه لم ينمح أبدا من ذاكرتها بسمرته المحببة، وشموخه وكبريائه...
لم تتوقف لحظة عن الانبهار به والنظر إليه كبطل طوال الفترة التي عرفته خلالها، لكنها لم تجرؤ أبدا على التصريح بذلك، وظلت معرفتهما سطحية حتى انتهت الظروف جمعتهما معا.
كانت وقتها تمر بظروف نفسية واجتماعية تضغط على أعصابها بشدة وتجعلها بحاجة لمن يبادر باقتحامها ومحو حزنها، وكانت تعلم في الوقت نفسه أن شخصا في ظروفه في الغالب سينتظر من تقترب منه وتعلن اهتمامها، ولكم فكرت في ذلك، لكنها خشيت أن يسيء فهمها ... أن يظن أن اهتمامها ليس سوى إشفاق أو إعجاب بإصراره، أو أن ينظر إليها باعتبار أنها تريد استغلاله أو تطمح في أن تقرن اسمها بما حققه هو من نجاح. وكانت دوافعها أبعد ما تكون عن كل ذلك...
كانت بحاجة لقوته التي قد يراها الآخرون ضعفا... كانت تستمد منه تلك القوة وذلك الإصرار على الحياة والنجاح رغم عدم التواصل بينهما... رؤيته كانت دائما تمنحها دفعة للأمام وتساعدها على احتمال كل الظروف الصعبة التي تحيط بها، وتحفزها لتخطيها وتحويلها للأفضل.
كم عانت من غدر الآخرين وبرود مشاعرهم وتحجر قلوبهم... وفي رؤيته كانت ينابيع الحنان تتفجر في قلبها... كانت تشعر أنه قد يكون في أمس الحاجة للحب والحنان والتقدير، مثلها تماما، وأنه قد يختلف عن الآخرين لأنه كبير وعظيم من داخله، ومثله بالتأكيد سيقدر من يحبه ويحمله بقلبه طوال عمره... هكذا كانت تراه.
لن تنسى أبدا يوما رأت فيه أحد عكازيه يسقط فجأة ليفقد هو توازنه ويسقط على الأرض... يومها كادت صرخة عالية تفلت من بين شفتيها وهي تتمنى لو كانت هي عكازه الذي لا يميل به أبدا، ولا يتخلى عنه لحظة واحدة، واندفعت إليه وحاولت معاونته، إلا أن خجله وكبرياؤه منعاه من أن يرى اهتمامها وجزعها الحقيقي عليه... وقبل أن تصل يدها إليه لتعاونه على الوقوف، وجدته يتناول عكازيه ويستعيد توازنه بسرعة ورشاقة ليقف شامخا شاكرا إياها ، ومكملا طريقه في عجلة!
بعد مضي بضع سنوات كانت ظروفها قد تحسنت قليلا، لكنها كانت لا تزال على أول درجات سلم النجاح الذي رسمته لنفسها، وكانت المعاناة لا تزال تحفر ملامحها على وجهها عندما قابلته صدفة في محطة مصر، حيث توقف وسلم عليها وسألها عن أحوالها. كانت في منتهى السعادة لأنه لا يزال يذكرها، لكن ارتباكها وخجلها منعاها حتى من سؤاله عن رقم تليفونه، وسرعان ما تمنى لها كل التوفيق، وانصرف ليلحق بالقطار.
ظلت دائما تتابع أخباره من بعيد، وإن منعها الخجل دائما من سؤال أحد بشكل مباشر عن وسيلة الاتصال به، وكانت دائما تسكت صوت لهفتها بالاعتقاد أنه في الغالب قد تزوج لأن أعواما عديدة قد مضت، لكنها لم تتوقف أبدا عن الدعاء له في كل صلاة بالنجاح والتوفيق والسعادة والوصول لأعلى المناصب.
وفي أحد الأيام تقدم لخطبتها شخص ذكرها به من أول لحظة... نفس الظروف... نفس الإصرار على النجاح والاعتماد على النفس... نفس الشموخ، ولكل هذه الأسباب كان من الطبيعي أن تميل مشاعرها إليه من أول لقاء كما لو كانت تعرفه منذ زمن... تصورته بطلا كذلك الذي يحيا بداخلها منذ سنوات... رأته امتدادا له...
وسالت الدموع على وجنتيها وهي تتذكر انسحاب ذلك الخطيب بمنتهى السرعة بمجرد علمه برفض أهلها المبدئي له لظروفه... بذلت قصارى جهدها وقتها لإقناعه أنها متمسكة به لأقصى درجة، وطالبته أن يحارب معها معركتهما التي تعلم جيدا قدرتها على الانتصار فيها، فهي تعلم أن والديها في النهاية لا يريدان سوى سعادتها، وأنهما سيخضعان لرغبتها إذا تأكدا من إصرارها على المضي قدما في الأمر، وأن رفضهما لا علاقة له بشخصه، لكنه الضعف البشري الطبيعي الذي يجعلنا نتحمس أحيانا لشيء ما من بعيد أما لو اقترب منا وطلب أن يكون جزءً من حياتنا، فإننا نتراجع ونخاف من المواجهة وتحمل المسئولية.
لم يجد كل حديثها طريقا لعقله أو قلبه، وصدمها تعامله معها كمجرد عروسة، وارتباطه بأول إنسانة رحب أهلها به ثأرا لكرامته.
وانهارت كل مشاعرها آنذاك، وهي لا تدري ما الذي جنته؟، وهل هذا هو الجزاء الذي كانت تستحقه؟!
وتنهدت وهي تفكر في السؤال الذي لم يفارق ذهنها منذ ذلك الحين، ويكاد يطيح بعقلها كلما تردد داخله: لقد كان بطلها القديم هو السبب في تعلقها السريع بذلك الشخص، فيا ترى لو كانت الظروف قد سمحت لهما باللقاء والوصول لنفس النقطة، هل كان سيتخلى عنها هو الآخر بنفس الأسلوب؟ هل رسمت بداخلها بطلا خياليا ليس له وجود، وظلت تتعبد في محرابه لسنوات وهو في الحقيقة لا يستحق كل هذا الاهتمام ولا يختلف عن غيره من الرجال في شيء؟ هل فقد الجميع القدرة على التمييز بين العدو والحبيب؟!!!
ومن يومها وهي تتمنى لقاءه - ولو صدفة - لتصرح له باهتمامها القديم، ولتسأله السؤال الذي ينهشها لأنها بحاجة فعلا لمعرفة الإجابة...
مالت الشمس للغروب، فالتفتت الفتاة لتتأمل ألوان السماء الرائعة حتى سقط القرص الأحمر الناري في البحر الغامض، وهنا نهضت واتخذت طريق العودة حيث ينتظرها أهلها لمغادرة الشاطيء.
وبقي السؤال داخلها يتردد في حيرة!

السبت، 9 مايو 2009

المحاكمة



"محكمة!"صاح الحاجب بهذه الكلمة في حسم مع بدء الجلسة ليقف جميع الحضور في احترام وتبجيل مع دخول القضاة الثلاثة إلى القاعة وجلوسهم ثم إشارة كبيرهم للناس بالجلوس.
- "ناد على القضية الأولى"
صاح الحاجب : "محمد" و"جورج" وإخوتهما ضد السيدة "هبة النيل"
وقف "محمد" و"جورج" من بين الحضور وأعلنا تمثيلهما لكل إخوتهما وسائر أفراد الفرع الضعيف من الأسرة، بينما بدت في قفص الاتهام سيدة وقور لم تنل سنوات عمرها العديدة من جمالها الفتان وسماحة وجهها الطيب، وإن بدت عليها رغم ذلك علامات الحزن العميق والإرهاق الشديد.
نظر القاضي للمدعيين وسألهما:
- ما دعواكما؟
بدأ "محمد" الحديث:
- يا سيدي القاضي هذه السيدة هي أم تجردت من كل معاني الأمومة والرحمة، وقست علينا – نحن أبناؤها – فحرمتنا من رعايتها ومن ثرواتها الضخمة... بخلت علينا وسدت في وجوهنا أبواب الرحمة، وآثرت علينا من يخدعها وينهبها... ليس ذلك فقط بل باعت العديد من ممتلكاتها بمبالغ طائلة بدعوى إنفاقها علينا وعلى أولادنا، وتحسين دخولنا ومساكننا وتعليم أبنائنا، ولكننا لم نحصل على أي من هذه الأموال يا سيادة القاضي، بل ضاقت علينا الأرض بما رحبت فلا نجد لنا سكنا آدميا ولا عملا لائقا ولا تعليما مفيدا لأبنائنا، بينما هي تبعثر أموالها هنا وهناك فيما لا طائل تحته. لقد أصبحنا في بيت أمنا كالخدم الأذلاء الذين يأكلون الفتات ويلبسون الأثمال البالية... يُضربون على مؤخرات رؤوسهم في كل وقت وينامون آخر الليل في الشوارع وتحت الكباري... ضاق بنا بيتنا فهمنا على وجوهنا، وطرقنا أبواب الجيران بحثا عمن يتبنانا ويرعانا ويوفر لنا ما حرمتنا منه أمنا. لكن يا سيدي إذا أهينت كرامتك في بيتك فمن ذا الذي سيجعل لك قيمة!!
غرق الكثير من إخوتي وأبنائي في البحر أثناء محاولتهم الهروب من جحيم البيت، وسُجن البعض الآخر، ومنهم من عمل كالثور المربوط بالساقية ليلا ونهارا عند الجيران ثم ضاعت حقوقه وليس هناك من يحميه أو يدافع عنه.
وأكمل جورج ملتفتا ناحية قفص الاتهام:
- لماذا يا أمي؟ ... لم حرمتنا من حبك وحنانك؟ لم بددت ثرواتنا وبعت أراضينا للغرباء الذين سالت دماؤنا أنهارا في الماضي حتى استطعنا طردهم من بيتك؟ لم أبحت دماءنا لكل من هب ودب؟ ألا تعلمين كم نحبك؟ وكم نتعذب لقسوتك علينا؟
بدا التأثر على وجه القاضي، وأشار للأخوين بالجلوس ملتفتا للمتهمة، وسألها:
- ألديك ما تدافعين به عن نفسك؟
تحدثت "هبة" والدموع تترقرق في عينيها الجميلتين:
- سامحوني يا أبنائي... إني مثلكم لا حول لي ولا قوة... في الماضي سيطر الغرباء على شركاتي وأموالي، وأداروها لحسابهم وظلموكم، لكنكم اتحدتم يا أبنائي وكافحتم حتى طردتم الغرباء، وعادت إدارة أموالي ومشروعاتي لكم... أليس هذا ما حدث؟
أجابها الأخوان معا: بلى
أكملت الأم والمرارة تكسو وجهها:
- يا سيادة القاضي إن أبنائي كثيرون، وكان عليّ أن اختار من بينهم من يمثلهم ويرعى شئوني وشئونهم، وقد كان، لكنه الطمع يا سيدي... لقد طمع بعض من اخترتهم من أبنائي للإدارة في أموال إخوتهم وكادوا لهم... كدسوا الأموال في حساباتهم الخاصة بعد أن سحبوها من أصول أملاكي وشركاتي وباعوا أكثرها للغرباء دون علمي أحيانا ودون موافقتي في أحيان أخرى... بنوا القصور والمنتجعات والقرى السياحية التي يتنعمون فيها هم وضيوفهم من الغرباء، وتركوا إخوتهم يحملون الجبال على ظهورهم... يأكلون اللقيمات الجافة... ويركبون السفن الغارقة والقطارات المحترقة... ينامون بالشوارع وأسفل الكباري... ويموتون دون أن يجدوا نفقات العلاج.
يا حسرتي على أبنائي يا سيادة القاضي... كلهم للأسف أبنائي ... منهم قابيل وأكثرهم هابيل... القاتل والمقتول... السارق والمسروق... الجاني والضحية. كلهم أبنائي.
وسالت دموعها وهي تواصل: ربما أخطأت في اختيار بعضهم ليدير الثروة ويوزع عائدها عليهم جميعا... لكني أحبهم با سيادة القاضي، وأتمنى لو أضمهم جميعا في صدري وأحيطهم بذراعيّ، لكن يديّ مغلولتان. سامحوني يا أبنائي لقد أخطأت في حقكم دون أن أدري، وأرجو ألا يكون الأوان قد فات، وأن أجد الفرصة لمداواة جراحكم والتخفيف عنكم.
تداول القضاة ثم تكلم كبيرهم: بعد أن ثبتت في حق السيدة "هبة النيل" جريمة تفضيل بعض أبنائها على البعض الآخر مما أدى لهلاك أغلبهم وضياع حقوقهم، فقد رأت المحكمة...
وقف "محمد" و"جورج" في هذه اللحظة وصرخا معا قبل إصدار الحكم:
- انتظر يا سيادة القاضي أرجوك، ولا تعاقب أمنا... إنها ضحية مثلنا... لقد كانت تريد الخير لنا جميعا. نحن من خان الأمانة... نحن من ضعفنا أمام إخوتنا المتجبرين وتركناهم ينهبون حقوقنا... نحن من استسلمنا لضعفنا وقلة حيلتنا وتهاونا في الدفاع عن أنفسنا والمطالبة بحقوقنا، ولن يمكننا الحياة يوما واحدا على هذه الأرض لو تسببنا في إصابة أمنا الحبيبة بأي مكروه. لذلك نرجو من سيادتكم إسقاط التهم عنها وتوجيه الاتهام للمخطئ الحقيقي في حقنا وحقها، مع إدراج اسمها في قائمة المدعين. كفانا ضعفا واستسلاما... كفانا صمتا وهوانا، ولنقف معا لنرد الظالم عن ظلمه ونعيد لأمنا كرامتها وبسمتها.
عاد القضاة للتشاور ثم تحدث كبيرهم:
- حكمت المحكمة بإسقاط التهم عن السيدة "هبة النيل" واستدعاء المتهمين الحقيقيين في القضية ومواجهتهم بما هو منسوب إليهم.
رفعت الجلسة

الاثنين، 4 مايو 2009

عودة

السلام عليكم... كيف حالكم جميعا؟؟؟ أتمنى أن تكونوا بخير حال
كان آخر ما نشرت على مدونتي العزيزة منذ ما يقرب من شهر ونصف، وطوال الفترة الماضية - وحتى الآن- انتابتني مشاعر سلبية عديدة، وكلما فكرت في الكتابة كنت أجد أن ما سأكتبه - وما كتبته بالفعل في هذه الفترة - سيكون الكآبة مجسمة، ولن يمتع أي قاريء لأنه ليس سوى تفريغ لآلام تخنقني، وإنما كل ما سيحدث أنه سيثير حولي موجة لا تنتهي من قلق الأصدقاء وإصرارهم على معرفة سبب هذه الحالة المسيطرة عليّ، وبما أني لا أملك تفسيرا في كلمات يرضي فضول الآخرين، وبما أني أعلم جيدا أن لا أحد يملك مساعدتي على تجاوز هذه المشاعر إلا الله، فقد التزمت الصمت الفترة الماضية، لكني كنت أتابع المدونة من آن لآخر، وقد قادني هذا إلى اكتشاف أن غيابي لم يشعر به أحد من الأصدقاء المدونين الذين دأبوا على متابعة ما أكتب، باستثناء الصديق الأزهري، والذي أشكره من صميم قلبي على اهتمامه وسؤاله.
لا أنكر أن عدم التعليق على غيابي قد زاد من حالتي النفسية سوءً، حتى أن كل ما قفز بذهني كان شخصية الفتاة التي كانت تعمل في نقل الخطابات والملفات بين المكاتب في فيلم "What Women Want" لميل جيبسون وهيلين هانت، والتي قدرت أنها لو توقفت يوما عن الذهاب إلى العمل فلن يلحظ أحد غيابها إلا بعد فترة طويلة جدا عندما تبدأ الملفات والخطابات في التكدس دون أن تجد من يوزعها!!
لكني لا أنكر أن بعض الأصدقاء في العمل ممن يحرصون على متابعة مدونتي قد سألوني أكثر من مرة لماذا توقفت، وأخص بالذكر أحمد عاطف والعزيزة هايدي، وهنا عادت الأفكار الإيجابية تزورني من جديد: حتى إن كان هناك شخص واحد يقرأ ما أكتب فهو يستحق أن أكتب احتراما له.
سأعمل خلال الأيام القادمة إن شاء الله على نشر موضوع جديد، وأتمنى أن تعود العجلة إلى الدوران من جديد.
أترككم الآن في رعاية الله

الجمعة، 20 مارس 2009

كلاكيت ثاني مرة ‍‍‍‍


عبرت فناء الكلية بخطوات متثاقلة متجهة إلي الكافيتريا حيث تنتظرني زميلتي لنرحل سويا، وفجأة اتسعت عيناي وتراجعت خطوتين للخلف عندما وقع بصري علي مشهد خُيل إليّ أني رأيته سابقا!
بل إنني متأكدة، فأنا لم أره سابقا فقط، بل كنت بطلته أيضا! وإليكم ما رأيت:
كانا شابا وفتاة يجلسان متجاورين بمفردهما، بينما انهمكا في حديث هامس ترتفع خلاله ضحكات رقيقة صادرة عن الفتاة. كانت هي إحدى الزميلات في الكلية وإن كانت تصغرني بعامين فأنا في عامي الرابع بالكلية بينما مازالت هي في عامها الثاني. أما هو فكان زميلي بنفس القسم والدفعة و .. حبيبي !!
ألم أقل لكم إنني أعرف هذا المشهد جيداً، ولقد رأيته الآن يتكرر أمامي مرة أخرى بكل تفاصيله مع اختلاف واحد بسيط للغاية!
أنا ! .. لقد اختفيت أنا تماما لتحتل هي مكاني!!
لن أخبركم كم كان قاسيا شعوري عندئذ ... أبهذه البساطة استطاع أن يستبدلني بأخرى؟ .. ألم أخطر بباله، ولو للحظة واحدة قبل أن يقدم علي خيانتي عند أول خلاف بسيط بيننا؟!
وخشيت لو اقتربت منهما أن أسمع نفس الكلمات التي دارت بيننا من قبل، واكتشفت أنني كنت ضحية لخدعة حقيرة من إنسان لا يقيم أدنى وزن للمشاعر النبيلة!
وتمزقت مشاعري بين إحساسي بالغدر الذي هز كياني بقوة، وشعوري بالغيرة التي كادت تدفعني للتهور حتى أنه قد خطر ببالي أن أتقدم منهما لأصفعه هو على وجهه ولأجذب تلك الحقيرة من شعرها و ....
وتراجعت طبعا لأن هذا الفعل ليس من أخلاقي، كما أنه لا يتناسب مع وجودنا في الكلية!
وسرعان ما تمالكت نفسي، وحمدت الله إنني قد اكتشفت خيانته، وأنه ليس الإنسان الذي يستحق حبي وثقتي . ولكني كنت أشعر بالألم يمزقني لاكتشافي كم كنت ساذجة حين صدقته ومنحته أجمل مشاعري و أيامي.
ثم لم تلبث مشاعر الإشفاق أن تسللت إلي أعماقي .. نعم ، لقد أشفقت علي تلك الفتاة الرقيقة الجميلة من أن تمر بكل ما مررت به أنا من قبل لينتهي بها الأمر متفرجة علي مشهد لعبت بطولته من قبل كما أفعل أنا الآن!
وخطر لي أن أحذرها .. نعم .. من واجبي أن أفعل، ولكن أية محاولة من جانبي لتحذيرها سيتم تفسيرها علي أنها مجرد شعور أحمق بالغيرة، وعدم تقبل الهزيمة...
وبإعادة النظر إلي وجهها الرقيق الناعم، أيقنت أنه ربما هو من يحتاج للتحذير!!
لقد لمحت في عينيها خبثا و دهاءً بلا حدود. إنها ليست في سذاجتي ... ليست غريرة وبريئة كما كنت أنا. لقد كنت صفحة بيضاء، وكان هو أول من سمحت له بأن يسطرني بكلمات الحب والوفاء والإخلاص، لأكتشف بعد ذلك أنه قد كتبها بحبر الغدر والخيانة والخداع!!
ألقيت عليهما نظرة أخيرة عندما وصل تفكيري إلي هذه النقطة، ثم رأيته يلتفت ناحيتي فجأة بعد أن علا صوت زميلتي وهي تناديني عندما تأخرت عليها.
ارتبك هو في البداية، ثم ارتسمت علي شفتيه ابتسامة خبيثة متشفية لم تلبث أن اختفت سريعا عندما قابلتها بنظرة احتقار وازدراء وأنا أتأبط ذراع زميلتي متجهة نحو باب الخروج دون أن ألتفت خلفي مرة أخرى .. قط.

الجمعة، 27 فبراير 2009

أخيرا عملت الواجب



كانت مفاجأة سارة جدا لي عندما علمت أن الصديقة العزيزة والفنانة شيماء زايد قد اختصتني أنا بالذات لتمرر إليّ واجب الرد على بعض الأسئلة التي أجابت هي نفسها عنها في مدونتها، وأحب أولا أن أعتذر لها عن تأخيري في الرد لظروف بعضها يتعلق بضغط العمل الشديد في الفترة الأخيرة، وبعضها يتعلق بحالتي النفسية في الفترة الأخيرة. واليوم قررت أخيرا أن أتغلب على كسلي وإرهاقي حتى أعمل الواجب. الأسئلة كانت تنقسم إلى مجموعتين قمت بضمهما معا في تسلسل واحد، فلنبدأ إذن على بركة الله

السؤال الأول : متى بدأت التدوين؟ وكيف دخلت هذا العالم؟
- أنا مثلك يا شيماء بدأت التدوين في 2008، وتحديدا في 21 سبتمبر من العام الماضي، لكني أهوى القراءة والكتابة منذ طفولتي، وفي سنوات دراستي الثانوية والجامعية أرسلت بعض ما أكتب مرارا إلى الدكتور/ نبيل فاروق في باب عزيزي القارئ بسلسلة كوكتيل 2000 ، وإلى بعض المسابقات الأدبية في مجلة الشباب، وكلمتنا، وغيرها لكن لم يكن لي الحظ في النشر مع أي منهم، فاعتدت أن أحتفظ بما أكتب لنفسي، ولم أعرف شيئا عن عالم المدونات حتى منتصف العام الماضي عندما بدأت في متابعة مدونة صديقي وزميلي بالعمل الكاتب الشاب أحمد رمضان، وانبهرت بالفكرة، وفي يوم سألته على استحياء كيف أنشأ هذا الموقع ومن ساعده على ذلك، ففوجئت به يقول أن هذا الموضوع مجاني تماما ويمكن إنشاء مدونة بخطوات بسيطة جدا، وفي خلال أيام كان قد تطوع مشكورا - بعد أن قرأ بعض كتاباتي – بإنشاء هذه المدونة لي ليشجعني على فتح نافذة خاصة بي على العالم وهو من اختار تصميمها المميز وألوانها... وهكذا كانت البداية.
السؤال الثاني : ماذا كان انطباعك في البداية؟
- كنت أشعر بالتردد والخوف من ألا أجد صدى لما أكتب عند الآخرين، لكني فوجئت بحفاوة الاستقبال من الأصدقاء المدونين، وسعدت بازدياد زوار المدونة يوما بعد يوم، وبتعليقاتهم الجميلة المشجعة.. والحمد لله
السؤال الثالث: من أكثر شخص تحب تعليقه على البوست الجديد؟
- أسعد بكل من خصص من وقته بضع دقائق ليقرأ ما كتبت، وكان إيجابيا بما يكفي ليترك تعليقه وانطباعه عما قرأ.
السؤال الرابع: ما أهم الأمور التي تعلمتها من عالم التدوين؟
- الحرية في التعبير عن الرأي في عالم يكون فيه كل مدون هو الرقيب الوحيد على نفسه، ومن يفهم الحرية الصحيحة يعلم أنها مسئولية قبل كل شيء.
السؤال الخامس : ما أكثر شيء كرهته هنا؟
- أتفق مع صديقتي شيماء زايد في أن البعض في عالم التدوين يعبر عن رأيه سواء كان سياسيا أم دينيا بشكل به تطاول على الآخرين وهو شيء أرفضه تماما، كما أرفض تعليقات بعض الجبناء من المجهولين الذين يتركون أحيانا تعليقات مليئة بالحقد والغل والألفاظ الغير لائقة بهدف النيل من شخص المدون، فلو كان لدى أي منهم ذرة من الشجاعة لأفصح عن اسمه مقرونا برأيه وبأسلوب أكثر احتراما.
السؤال السادس: هل تشعر أن للتدوين تأثير؟
- بالتأكيد له تأثير، بالإضافة إلى أنه كان كما يقولون "وش السعد" على عدد كبير من المدونين الذي تحولت مدوناتهم إلى كتب منشورة تحمل اسمهم بعد أن حققت مدوناتهم نجاحا واجتذبت العديد من القراء.
السؤال السابع : اذكر ستة أسرار لا يكتشفها من يقابلك لأول مرة؟
- بصراحة ضحكت كثيرا وأنا أحاول عبثا التفكير في هذه الأشياء الستة نظرا لكوني إنسانة واضحة جدا في تعاملاتي مع الآخرين... الحقيقة لا أدري ومن يعرف فليخبرني!
السؤال الثامن: 7 أشياء تتمنى أن تفعلها؟
1- أتمنى أن أجد لي مكانا على أرض وطني يليق بكل ما بذلته من مجهود في سبيل ذلك طوال حياتي.
2- أتمنى لو أتمكن يوما من أن أصنع فارقا إيجابيا في حياة إنسان ما، وعندها سأشعر أن حياتي لها قيمة حقيقية.
3- أتمنى لو أقضي حياتي في منزل صغير ببقعة هادئة من أرض مصر تطل على البحر.. بعيدا عن الزحام والنفاق والصراعات الدنيئة... بعيدا عن القبح بكل معانيه.
4- أتمنى القيام برحلة الحج مع من يرتضيه ليّ الله زوجا في الدنيا والآخرة بإذنه تعالى.
5- أتمنى أن أرضى حتى آخر يوم في عمري بكل ما يقسمه الله لي.
6- أتمنى أن أكون اجتماعية أكثر من ذلك
7- أتمنى أن تُنشر يوما مجموعة قصصية تحمل اسمي واسم دار نشر محترمة، وأن تحقق النجاح
السؤال التاسع : 7 أشياء لم تستطع أن تفعلها؟
1- التخلص من إحساسي بالوحدة بين الآخرين
2- التوقف عن التفكير 24 ساعة يوميا
3- "تكبير دماغي"
4- إقناع من أحيهم بغير ما في رأسهم
5- التظاهر بالسعادة بينما يعتصرني الحزن
6- النفاق أو التقرب للرؤساء لتحقيق مصالح شخصية
7- التوقف عن انتظار الحب الحقيقي
السؤال العاشر: 7 عبارات ترددها دائما؟
- حسبي الله ونعم الوكيل
- الحمد لله على كل حال
- اللهم قدر ليّ الخير أينما كان ثم أرضني به
- لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
- ما علينا
- يا مُرك يا نعمة!!
- أكلمهولك إن شاء الله!!
السؤال الحادي عشر: 7 مشاكل في حياتك ممكن تحلهم بالفلوس؟
- مشكلة المواصلات "سيارة"
- ذهاب أسرتي بالكامل للحج
- "تنطيط" بعض رؤسائي في العمل "أكون ريسة نفسي"
- القدرة على مساعدة الآخرين في حالة وجود مشكلة مادية كبيرة
- السكن بعيدا عن الازدحام
- عمل جولة سياحية طويلة داخل مصر أولا ثم حول العالم
- "مش عارفة إيه تاني"!!
السؤال الثاني عشر: 7 أماكن تحبهم؟
- شقتنا القديمة في شبرا
- مرسى مطروح
- مدرسة حدائق شبرا الابتدائية المشتركة
- كورنيش النيل
- الملاهي "نفسي أروحها قوي"
- شركة فيوتك
- كلية الألسن – جامعة عين شمس
السؤال الثالث عشر: أشخاص تحبهم غير ماما وبابا وإخواتي؟
- طبعا أولاد أخي العفاريت "أدهم" و"مصطفى" و"ندى"، ووالدتهم العزيزة، وأبلة "سامية" أول مُدرسة تلقتني في ابتدائي، و كل زملائي وأصدقائي وإخوتي في "فيوتك" وعلى رأسهم نهاد وماجدة وأ. أحمد أبو سيف وأ.أشرف، ومديري السابق الذي أعتبره كوالدي الثاني د. نبيل كامل، وصديقتي الدكتورة شيماء السيد فرج، وزميلتي العزيزة بالإذاعة هبة رشيد التي أعتبرها كأخت ثانية رزقني الله بها، وزميل الدراسة القديم عمر الشواف وزوجته إيمان، وطبعا لا أنسى زملائي وأصدقائي في جودنيوز سارة يحيي وأحمد رمضان ومنى محمد فتحي ومريهان عزام وشيرين سمير وأحمد عاطف ورضوى ونيرفانا وسحر وعمرو شعت وإسلام عمروأيمن الزهيري وفريق الـ QA والـ Data Entry بالكامل.
السؤال الرابع عشر: مدونين تحب أن تقرأ لهم؟
أحمد رمضان "Ahmedism" – شيماء زايد "همسات القلم" – محمد غالية "هل تبحث عن السعادة؟" – حسام مصطفى إبراهيم "فضفضات" – الأزهري "الفارس الأخير" – المفكر الغائب منذ فترة "me… my thought" – كيارا "عالم مولان" – مدونة الفنان خالد الصاوي – كوشيا "قصاقيص" وأحوال الهوى وموناليزا وروفي ودينا وحنان الشافعي والدكتور عمرو فاروق وناس كتير غيرهم بس يجوز مش بنفس الانتظام.
السؤال الخامس عشر: ما الحالة التي تكون فيها أثناء الكتابة وما طقوسك؟
أكون في حالة تركيز شديد واندماج كامل، ويجب أن أكون جالسة بمفردي في غرفة مغلقة وهادئة تماما بعد أن أكون قد تخيلت الفكرة في رأسي أولا.
السؤال الأخير: لمن تمرر هذا الواجب؟
أمرره بكل الود والاحترام و"التدبيس" لكل من ذكرتهم في إجابة السؤال الرابع عشر. وأطلب منهم الصفح مقدما على الورطة التي وضعتهم بها!!

- أخيرا عملت الواجب.. الحمد لله. أشكر صديقتي العزيزة شيماء زايد على اهتمامها ومحبتها وأشكر كل من أرهق نفسه بقراءة إجاباتي والتعليق عليها.

السبت، 7 فبراير 2009

أمل ... أم عذاب جديد


- ماذا عساني أفعل؟؟!!
بادرتني صديقتي بهذه الكلمات، فنظرت لها باهتمام، وطلبت منها أن تشرح لي ما الأمر، فاسترسلت:
- جاءني يدق بابي ... يبدِ اهتماما كبيرا .. يقترب وهو لا يزال بعيدا... ويدنو مني أكثر وأكثر... يخترق كياني... يشعر بما داخلي دون ان أعبر بالكلمات!! أي سحر هذا؟؟؟!!
جاءني وأنا في أمس الحاجة إليه، كمن طال سيره في صحراء قاحلة لأعوام وأعوام... وحيدا يقتله العطش والاحتياج إلى الظل والأمان .. وفجأة إذا بواحة خضراء ظليلة تلوح من بعيد دون مقدمات!!
أهو السراب؟؟؟!! أخشى الاقتراب منها خوفا من ذلك ... تكفيني سعادة الحلم والأمل وأخاف أن تبددها قسوة الواقع المرير!!
نظرت إليها بتعاطف واهتمام بعد أن أدركت أنها على وشك الوقوع في الحب الذي يأتي دائما من حيث لا ندري ولا نعلم، وأكملت وهي تسألني:
- أترينه حقا قد جاء لينتشلني من آلامي ويلملم أشلاء قلبي الممزق؟؟... أم ليسهم هو الآخر في وضع حجر جديد لبناء شاهد قبري؟؟!!
كنت أعلم أنها لا تنتظر مني ردا، لأني ببساطة لا أعلم تفاصيل قصتها ولا أعرف ذلك الشخص الذي تحدثني عنه، ولكنها عادتها كلما شغل بالها أمر ما أن تفضفض بما يجول في خلدها أمامي بصوت مرتفع، واعتدت أنا ألا أقاطعها حتى النهاية، وتركتها تواصل إخراج ما بداخلها:
- لطالما تساءلت دون أن أجد إجابة... ما الذي يجنيه الآخرون من جلدي بسياط القسوة والتسلط والتجاهل والغدر، بينما لم أقدم لهم سوى الإخلاص والصدق والحب بلا حدود؟؟!!
وسالت الدموع من عينيها أنهارا وهي تواصل حديثها مع نفسها أمامي:
- إنه الجنون !! نعم ... رغبة دفينة لدى البشر تدفعهم لإيذاء الآخرين ودهسهم بالأقدام دونما ذنب جنوه، ودونما أي عائد أو ربح منتظر!! ثم نظرت إليّ بارتياع وسألت: أترينه مثلهم هو الآخر؟؟!!
ومرة أخرى لم تحصل مني سوى على نظرة حائرة فنهضت متوجهة إلى نافذة حجرتي، وفتحتها وقالت وهي تنظر إلى السماء:
- يا الهي ماذا أفعل ؟؟!! أرشدني .. ثبتني واهدني لما فيه الخير.. لو كان خيري فيه ومعه طمئن قلبي يا رب، وأعطني القوة و الثقة لأقترب أكثر، وألقي بخوفي وتجاربي المؤلمة مع البشر خلف ظهري... و إن كان يضمر شرا .. أرجوك يا الهي أيقظ ضميره ليبتعد، ويبحث عن بغيته بعيدا عني قبل أن ينالني شره.. يقول أني كالفراشة، وأقسم بالله إنني مثلها هشة ضعيفة .. لا يمكنني مع كل ما أصابني من جراح مواجهة صدمة جديدة، ولكني أيضا مثلها عنيدة .. تسعى خلف الضوء لتستمد منه الدفء و الحياة حتى لو حمل هلاكها!!
وعادت تلتفت إليّ وهي تكمل بمرارة:
- لقد أصبحت في هذا العالم كائنا منقرضا أحمقا لا يزال يؤمن بالحب .. بالخير .. بالوفاء!! وأقصى آمالي هو أن أقابل يوما كائنا آخرا من نفس فصيلتي البائسة ليؤنس وحدتي، ويحتوي غربتي الطويلة ..أيكون هو؟؟ وطني وداري وحضن أماني الذي طالما دعوت الله أن يرسله لي؟؟
أجبتها أخيرا بعد أن شعرت بأنها قد أفرغت شحنة إنفعالاتها وهدأت قليلا:
- يا صديقتي العزيزة لقد فعلت الصواب عندما طلبت العون من الله .. وحده يعلم ما في القلوب .. وسيقدر لك الخير أينما كان إن شاء الله ثم يرضيك به، لأنك يا حبيبتي تستحقين بالفعل كل الخير، لكننا أصبحنا في زمان خوان ليس له أمان، زمان لم يعد لمن هي مثلك فيه مكان، ولذا فمن الطبيعي أن تشعري بالاغتراب وبالألم.
وصمت وتركتها ترحل وأنا أدعو الله أن يحميها ولا يخيب رجاءها.

الثلاثاء، 20 يناير 2009

فات الأوان


- آسفة يا حبيبي، لم أستطع العودة .. لقد جاءني عمل عاجل منعني من اللحاق بالطائرة.
بكلماتي الاعتذارية المعتادة بادرت "محمود" خطيبي الذي يحادثني هاتفيا من القاهرة، فقد كنت في رحلة عمل في باريس لعمل تحقيق صحفي هام، ولقد اتصل بي "محمود " مرتين طالبا مني العودة بإلحاح، وكنت أعده بذلك، ولكن بريق العمل والشهرة كان يمنعني من العودة قبل أن أحقق النجاح الذي أنشده في الموضوع الذي سافرت من أجله.
وهكذا كنت في شدة الخجل و أنا أحدثه، ولكنه أجابني بصوته الحنون الدافئ:
- لك عذرك يا حبيبتي، ولكن أرجوك .. ابذلي أقصى جهدك للعودة سريعا فقد أوحشتني للغاية .
واكتسب صوته رنة ألم وهو يستطرد:
- كما أنه هناك ما يجب أن أخبرك به..!
أجبته في دهشة:
- ألا يمكن أن تعطيني فكرة عن الموضوع؟!
صمت لحظة ثم قال في تردد:
- لا .. لا أظن أنه يمكن التحدث عنه في التليفون.
أنهيت المحادثة قائلة:
- عموما سأبذل قصارى جهدي .. إلى اللقاء الآن.
ورغم وعدي هذا، إلا أنني لم أعد إلى مصر إلا بعد أسبوع كامل لم أتصل فيه بــ"محمود" و لو لمرة واحدة بل اكتفيت بإرسال تلغراف لأخي، وآخر لخطيبي لينتظراني في المطار . و لكن عند وصولي وجدت أخي "حسن" وحده في انتظاري وعلى وجهه علامات الحزن، فسألته بلهفة :
- أين "محمود"؟ لماذا لم يحضر معك لاستقبالي.. ألديه ما هو أهم مني؟ّ!
خيل إليّ أنه ينطق بصعوبة وأني أرى بريقا غريبا في عينيه وهو يقول:
- لا .. لم يكن لديه من هو أهم منك أبدا، .. و لكن هناك ما منعه من استقبالك..
انهارت أعصابي وأنا ألح في سؤاله حتى أخبرني ودمعة تسيل على وجنته أن محموداً قد مات!!
لا أدري ماذا فعلت بعد أن سمعت ذلك، ولكن لم أدر إلا وأنا أدلف لمنزل "محمود" منادية باسمه والدموع تغرق وجهي، والصمت هو مجيبي الوحيد، ثم رأيت والدته جالسة في الصالة تبكي وسط جموع المعزين.
لحظتها فقط أدركت أنها الحقيقة .. لقد فقدت حياتي .. فقدت حبيبي "محمود" !
وقد أخبروني بعد ذلك أنه كان مريضا بمرض خبيث ظهرت أعراضه فجأة، وكان يرغب في قضاء أيامه القليلة الباقية معي، وبالطبع أضعت أنا بغبائي وطموحي الصحفي الجامح آخر لحظات لي معه .. مع "محمود".
مرت هذه الذكريات الأليمة بذهني كشريط سريع، و أنا أقدم استقالتي من الجريدة الشهيرة التي أعمل بها، وتمنيت لو كان "محمود" معي الآن لأخبره أنه عندي أهم من عملي، وعمري، وحياتي كلها ..
لكن للأسف لم يعد ندم الدنيا كله يجدي ... لقد فات الأوان!!

الأربعاء، 7 يناير 2009

مستقبل العالم



خيم الصمت إلي حد ما على المكان الذي بدا كأرض خربة مهجورة تشرق عليها شمس عليلة تحيط بها سحب كثيفة رمادية اللون وسط سماء يكاد لونها يقارب الأسود، أما الجو فكان خانقا، مليئا بالدخان الأسود الكثيف ... وقد تناثر الحطام في كل مكان، ولا أثر لأي لون أخضر على امتداد البصر، وإن تناثرت جثث عديدة متنوعة ما بين الإنسان، ومختلف أنواع الحيوانات .
وفجأة .. تحرك أحد الأجساد الممددة علي الأرض، ونهض واقفا بصعوبة مرتديا أثمالا بالية ممزقة، ومغطاة بالدماء والقاذورات، وتبعته أربعة أجساد أخرى... تحركت، ثم نهضت مصدرة أصواتا متألمة ... كانوا ثلاثة رجال، وامرأة، وقد ارتدوا جميعا ثيابا مشابهة لثياب زميلهم الأول، وملأت أجسادهم إصابات مختلفة.
بدأوا في السير متفرقين، وأخذوا ينقبون في أكوام الرماد، والحطام بحثا عن بعض بقايا الطعام ليسدوا بها رمقهم.
وبعد أكثر من نصف ساعة من البحث المضني، بدأ التعب يظهر عليهم وبدا اليأس في عيونهم ...
وفجأة صرخ أحدهم، وقفز مهللا، وفي يده قطعة من الخبز الجاف فأجابته صرخات رفاقه الذين انقضوا عليه بمنتهى الشراسة، وقد أصر كل منهم على الحصول على الطعام لنفسه. ونشبت معركة جديدة بين من تبقى من بني البشر، معلنة استمرارهم في التمسك بطبيعتهم الهمجية المتخلفة المائلة دائما للعنف، وأنانيتهم المقززة‍‍‍‍‍‍‍‍.
وعلى الأرض ... على بعد أمتار من هذه المعركة الضارية تناثرت أوراق ما بدا كجريدة مهترئة ممزقة، وإن بقت بعض الكلمات واضحة في صفحتها الأولى تقول:

"
الأربعاء 28 فبراير عام 2080
قيام الحرب العالمية الثالثة ...
الإنفجارات الذرية والدمار في كل مكان
بداية النهاية لكوكب الأرض ... ومخلوقاته!!!"

الأحد، 28 ديسمبر 2008

نظرة

كيف حالكم يا أصدقائي الأعزاء؟ أتمنى أن يكون الجميع بخير
اعتدت منذ افتتاح مدونتي العزيزة على نشر موضوع جديد كل أسبوع، لكني – وللمرة الأولى – تجاوزت هذه المرة حاجز العشرة أيام دون أن أجد الفرصة لكتابة أي شيء جديد بسبب ضغط العمل الرهيب الذي أعاني منه هذه الأيام والذي يدفعني للعمل حتى في أيام الأجازات الرسمية، إن لم يكن في المكتب ففي المنزل مع إرسال العمل الذي تم إنجازه بالإيميل. لذلك أعتذر لكم عن التأخير.
أوحشتوني جدا، ولذلك قررت أن أطل عليكم هذه الإطلالة القصيرة، لأتمنى لكم جميعا عاما جديدا سعيدا مليئا بالسعادة والخير، ولأعرض عليكم عملا قصصيا أعتبره من أول النصوص التي كانت السبب في عشقي لفن القصة القصيرة، وإدراكي لقوة تأثيره، وأهميته في عرض فكرة عميقة رغم قصر نصه. هذا العمل هو تحفة أبدعتها أصابع أمير القصة القصيرة الدكتور يوسف إدريس، وقد قرأتها للمرة الأولى في عامي الثالث الثانوي حيث كانت مقررة علينا كنموذج للإبداع في فن القصة القصيرة. منذ فترة دارت مناقشة بيني وبين صديق حاولت فيها إقناعه أن قصر النص – حتى وإن لم يكمل صفحة واحدة – لا يقلل أبدا من أهميته وإبداع كاتبه بل على العكس يؤكد هذا الإبداع في حالة نجاح الكاتب في توصيل الفكرة المطلوبة بأقل كلمات ممكنة دون الإخلال بالعناصر الأساسية للقصة التي لا تخرج عن كونها مشهدا استوقف الكاتب فقرر التقاطه ليس بآلة التصوير وإنما بالكلمات، واستشهدت وقتها بهذه القصة للتدليل على كلامي، ثم عادت القصة نفسها لتلح على ذهني من جديد مع إطلاق الحملة الإعلانية الإنسانية التي تحمل اسم "من لا يَرحم لا يُرحم". اقرأوا معي يا أصدقائي وأخبروني برأيكم.
نـــظــــــــرة


كان غربيا أن تسأل طفلة صغيرة مثلها إنسانا كبيرا مثلي لا تعرفه في بساطة وبراءة أن يعدل من وضع ما تحمله، وكان ما تحمله معقدا حقا . ففوق رأسها تستقر " صينية بطاطس بالفرن " وفوق هذه الصينية الصغيرة يستوي حوض واسع من الصاج مفروش بالفطائر المخبوزة . وكان الحوض قد انزلق رغم قبضتها الدقيقة التي استماتت عليه، حتى أصبح ما تحمله كله مهددا بالسقوط ولم تطل دهشتي وأنا أحدق في الطفلة الصغيرة الحيرى،وأسرعت لإنقاذ الحمل .وتلمست سبلا كثيرة وأنا أسوي الصينية فيميل الحوض، وأعدل من وضع الصاج فتميل الصينية .ثم أضبطهما معا فيميل رأسها هي. ولكنني نجحت أخيرا في تثبيت الحمل، وزيادة في الاطمئنان نصحتها أن تعود إلي الفرن، وكان قريبا، حيث تترك الصاج وتعود فتأخذه . ولست أدري ما دار في رأسها ، فما كنت أري لها رأسا وقد حجبه الحمل. كل ما حدث أنها انتظرت قليلا لتتأكد من قبضتها، ثم مضت وهي تغمغم بكلام كثير لم تلتقط أذني منه إلا كلمة "ستّي". ولم أحول عيني عنها، وهي تخترق الشارع العريض المزدحم بالسيارات ، ولا عن ثوبها القديم الواسع المهلهل الذي يشبه قطعة القماش التي ينظف بها الفرن، أو حتى عن رجليها اللتين كانتا تطلان من ذيله الممزق كمسمارين رفيعين .
وراقبتها في عجب وهي تنشب قدميها العاريتين كمخالب الكتكوت في الأرض، وتهتز وهي تتحرك، ثم تنظر هنا وهناك بالفتحات الصغيرة الداكنة السوداء في وجهها، وتخطو خطوات ثابتة قليلة،وقد تتمايل بعض الشيء، ولكنها سرعان ما تستأنف المضي.
راقبتها طويلا حتى امتصتني كل دقيقة من حركاتها، فقد كنت أتوقع في كل ثانية أن تحدث الكارثة، وأخيرا استطاعت الخادمة الطفلة أن تخترق الشارع المزدحم في بطء كحكمة الكبار.
واستأنفت سيرها علي الجانب الآخر، وقبل أن تختفي شاهدتها تتوقف ولا تتحرك ،وكادت عربة تدهمني وأنا أسرع لإنقاذها، وحين وصلت كان كل شيء علي ما يرام، والحوض والصينية في أتم اعتدال، أما هي فكانت واقفة في ثبات تتفرج، ووجها المنكمش الأسمر يتابع كرة من المطاط يتقاذفها أطفال في مثل حجمها، وأكبر منها، وهم يهللون ويصرخون ويضحكون .
ولم تلحظني، ولم تتوقف كثيرا، فمن جديد راحت مخالبها الدقيقة تمضي بها، وقبل أن تنحرف،استدارت على مهل، واستدار الحمل معها، وألقت على الكرة والأطفال نظرة طويلة ثم ابتلعتها الحارة .

الاثنين، 15 ديسمبر 2008

لله درك يا "منتظر"... يا صاحب أغلى حذاء في العالم



كنت بين النوم واليقظة في فراشي بالأمس عندما سمعت صوت شقيقتي في الردهة وهي تهلل بانتصار وتنادي على أبي وأمي بمنتهى الحماس ليشاهدا معها رئيس أكبر وأقوى وأهم دولة في العالم وأكثرها ظلما وجبروتا وهو يُضرب بالحذاء فردة وراء الأخرى!!
ومن صياحها وحماسها وهي تشرح لهما ما حدث علمت ما جرى، لكني لم أتحمس مثلها بما يكفي لمغادرة فراشي لإلقاء نظرة على هذا المشهد التاريخي الذي أخذت قنوات التليفزيون تعيده مرارا وتكرارا مثلما يفعلون مع أهداف كرة القدم في المباريات الدولية الهامة.
أحزنني بالطبع أن "بوش" قد نجح بمنتهى المهارة في تفادي فردتي الحذاء، وأغاظني بروده وسماجته وهو يلقي دعابة حول مقاس الحذاء الذي طار فوق رأسه، لكن ما مزق قلبي بحق كان صوت صراخ الصحفي العراقي المسكين "منتظر الزيدي"، وهو يئن من الألم تحت وطأ ضربات الحرس الخاص لبوش ومعهم حرس حكومة وطنه التي تدين بالولاء للمحتل الأمريكي القبيح. وكدت أبكي وأنا أتخيل المصير الذي ينتظر ذلك البطل الذي فعل ما لا يجرؤ عليه إنسان ووجه لبوش وللعلم الأمريكي إهانة مستحقة على مرأى ومسمع من العالم أجمع!
بعد التفتيش الدقيق الذي خضع له "منتظر" مثل كل من سمح له بدخول هذه القاعة التي تخضع بالحراسة المشددة لم يبق له سوى حيلة العاجز، فقد كان سلاحه الوحيد الذي يملكه في هذه اللحظة هو حذاؤه، لكنه لم يتردد وألقاه بكل قوته والنار المحتدمة بداخله في وجه القبح والظلم والعدوان .. في وجه "جورج بوش" الذي وصفته أمه نفسها بأنه "أغبى أبناءها الذي يحكم العالم"!!
وأخذت أتساءل: من منا في شجاعة وإقدام "منتظر"؟؟ من في كل العرب والمسلمين الذين ذاقوا الذل والمهانة والمرار بألوانه المختلفة على يد أمريكا وإسرائيل من خلفها كان يمتلك ما يكفي من الجسارة ليفعل ما فعله هذا البطل؟؟!!
الإجابة للأسف هي لا أحد، أعلمها كما أعلم تماما أنه لن يكون هناك موقف عربي "رسمي" واحد من أي ركن في أنحاء وطننا الكبير يتحرك بشكل فعال لإنقاذ من انتقم لكرامتنا جميعا، ووجه لبوش الرسالة التي ود كل منا أن يتسلمها، ولذلك فاستكمالا لاتباع مبدأ حيلة العاجز أدعو الله العلي العظيم من كل قلبي أن يكون بجوارك يا "منتظر"، وأن ينقذك من كيدهم ومن بطشهم وأن يجعل نارهم بردا وسلاما عليك كما كانت على "إبراهيم" عليه السلام.